الخميس 15 نوفمبر 2018
أخبار عاجلة

برامج الكوميديا المغربية نموذج لبؤس الفكاهة وفكاهة البؤساء

طالت انتقادات واسعة جل برامج رمضان بالقنوات العمومية المغربية بعد أكثر من عشرة أيام على انطلاقتها، واعتبرت منظمة بدائل للطفولة والشباب أنّ البرامج الترفيهية وبرامج سيت كوم، تخلو من أي مضمون تربوي، وتعكس غياب رؤية واضحة للأدوار التثقيفية والتنويرية التي ينبغي أن يؤديها الإعلام السمعي البصري.

واتهمت المنظمة القنوات بـ”تجريب إخفاقات بعض المتطفلين على الفنون الدرامية، لما تقدمه من رداءة تحت عناوين مختلفة باسم الفرجة والفكاهة، والتي لا يستفيد منها المتلقي في التربية أو التنشئة”.

واعتبر نقاد فنيون أن اختيار بعض مواضيع المسلسلات التلفزيونية وطريقة عرضها يتسم بالسطحية وغياب المضمون الهادف ورغم ذلك لا تزال مستمرة منذ سنوات، مضيفين أن الأعمال الرمضانية تطبعها السرعة في الإعداد والإخراج ما يؤثر على جودتها، وأن الكوميديا التي تقدم بعد الفطور ليست بالمستوى المطلوب.

وقال محمد النحيلي رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب، إن “هذه الرداءة مغرقة في الإسفاف والابتذال، وتنهل من لغة غريبة عن المجتمع المغربي، وتؤسس لخطاب سيء يكتسح المدارس والأسر”، مضيفا أن هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام عمّا إذا كانت الحكومة تمتلك إستراتيجية حقيقية وواقعية لتجسير العلاقة بين الإعلام العمومي والمدرسة.

وعبرت المنظمة عن قلقها لهذه الانتكاسة التي يعرفها الإنتاج التلفزيوني، مستنكرة غياب رقابة حقيقية تحول دون تمرير هذه الإنتاجات المحبطة لمجهودات المدرسين لتحسين المستوى اللغوي للمتعلمين.

واعتبرت أنّ بعض هذه البرامج تعكس غياب رؤية واضحة للأدوار التثقيفية والتنويرية التي ينبغي أن يؤديها الإعلام السمعي البصري العمومي للمجتمع، باعتباره أداة أساسية من أدوات التنشئة الاجتماعية، واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقه كفرد للمساهمة في بناء مغرب الحداثة المنتجة لأجيال مسؤولة وفاعلة.

وحملت منظمة بدائل للطفولة والشباب، الحكومة والبرلمان المغربي والمجتمع المدني المسؤولية عن هذه الإخفاقات التي تراكمها هذه القنوات الممولة من جيوب دافعي الضرائب ومن المال العام، عاما بعد آخر في ظل صمت غير مبرر.

وانتقد متابعون مشاهد سكاكين ودماء في مسلسل “حي البهجة” بالقناة الثانية، وأيضا اللغة المستعملة في السلسلة الكوميدية “الدرب” على القناة الأولى، وقالوا إنها تمثل قيما خطيرة على المجتمع المغربي وخصوصا الجيل الناشئ، ما دفع نشطاء حقوقيين إلى مطالبة الهيئة العليا للاتصال السّمعي البصري (الهايكا) بالتدخل لوقف بث السلسلة.

20 بالمئة نسبة الرضا عن البرامج الرمضانية المغربية في أحسن الأحوال

وقال عبدالعالي تيركيت رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهد، في تصريح لـ”العرب”، إن “عمليّة رصد سريعة للبرامج الترفيهيّة والسيت كوم التي تقدّم للمواطن المغربي في شهر رمضان، تكفي لكشف اللغة المستعملة والتي تحاكي في شكلها وسطحيتها لغة الشارع اليوميّة دون مضامين أو أهداف”.

وأكد تيركيت أنها “تكرس إنتاج الرداءة والسطحية خلال شهر رمضان، لذلك ترتفع نسبة عزوف المغاربة عن إعلامهم العمومي الأمر الذي يعد تهجيرا يمكن وصفه بالمقصود، وعزلا للمشاهد عن الانخراط في قضايا وهموم وطنه وضربا لهويته وطمسا لآماله وتطلعاته”.

وينعكس ذلك التردي على مستوى شكل أو مضمون تلك الأعمال، من قبيل الكلام البذيء المستعمل، والتصوير الذي ينعدم فيه أحيانا الحس الفني والإبداعي، “تلك الأعمال تقدم اللاثقافة”، بحسب عبدالعالي تيركيت، الذي يتساءل عن أي رسالة يريدون تقديمها من خلال تلك الأعمال.

وتجدد الحديث عن توزيع ومنح صفقات الإنتاج والبرامج الرمضانية إلى الوجوه والجهات نفسها، التي اعتادت إنتاج هذا المستوى من الأعمال في مواصلة لسياسة التلاعب والاحتيال على دفاتر الشروط التي اشترطت وضع حد لها.

ويؤكد تيركيت أن الإشكال يبدأ من مرحلة عرض الأعمال على القنوات بغرض إنتاجها مرورا بالمصالح التي تشرف على دفاتر شروط هذه الأعمال ولجنة القراءة ولجنة الدعم، وصولا إلى الفنان الذي يقبل بتقديم هذا المستوى من الانحطاط.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق المشاهد في تقرير لها إنه مع كل أذان إفطار، تشبع قنواتنا التلفزيونية الوطنية آذاننا وأعيننا بكلمات ومواقف وأفعال مخجلة ومحرجة، من ابتذال في المضامين وهزالة في الأساليب، ومن أشكال التعبير المستهجنة، ومن الاستعارات المشحونة بالإيماءات الإباحيّة المبتذلة، والعنصريّة المتخلفة، بالإضافة إلى مفردات وصور ومواقف نخشى مشاهدتها في الشوارع، وجدت طريقا لتدخل بيوتنا، وتستوطن أذهان أبنائنا، لتختفي معها العلامات المحددة لاتجاه الرسالة الإعلامية.

وأفاد تيركيت أن الجمعية المغربية لحقوق المشاهد ستقوم في منتصف رمضان الحالي باستطلاع رأي عن نسبة الرضا حول تلك البرامج، وللإشارة فقد سجلنا خلال السنوات الماضية أن نسبة الرضا لا تعكس الأرقام التي يعتمدونها هم بحيث لا تبلغ في أحسن الأحوال 20 في المئة.

وقد طالبت منظمة بدائل للطفولة والشباب بـإنشاء قناة تلفزيونية خاصة بالأطفال بمضمون تربوي وترفيهي وتعليمي هادف يساهم في توجيه طاقتهم نحو التعليم والابتكار، وتنمية قدراتهم الذهنية، ويزيد من استيعابهم كل ما يدور من حولهم، داعية إلى إعطاء الأهمية للأطفال واليافعين وأخذ البعد التربوي–الثقافي بعين الاعتبار في شبكة البرامج والإحساس بدورها في التأثير والتربية.

وحتى لا يتم تعميم الحكم على كل الأعمال الدرامية والكوميدية، نوه الناقد السينمائي محمد بنعزيز ببعض الأعمال الجيدة المطروحة على الشاشة الرمضانية، وضرب مثلا بأن الكوميدي حسن الفذ في مسلسل “كبور والحبيب”، استطاع ككوميدي أن يحفر شخصياته من عمق المجتمع المغربي.

عن dakirat

شاهد أيضاً

''جرعة جرأة " للمطرب اللبناني ‘’محمد شاكر’’ تحقق نسب مشاهدة عالية

أضف تعليقاً