الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
أخبار عاجلة

الموروث الثقافي والتراثي لليهود المغاربة عادات وتقاليد تم إحياء معظمها في الخفاء

إعداد: لطيفة نفيل

 latifanafil@yahoo.fr

 

حفل التاريخ المغربي بعادات وتقاليد اجتماعية متنوعة منها ما هو خاص بالمسلمين ومنها ما هو خاص باليهود المغاربة هذه الفئة التي عاشت بالمغرب واحتفظت بعاداتها وتقاليدها وموروثها الشعبي الخاص على مر العصور.

ويأخذ المجتمع اليهودي المغربي طابعا ذا خصوصية كبيرة بحيث يتم إحياء عادات وتقاليد بدلالاتها الثقافية ذات البعد العقائدي والديني الخاص والمنبعث من عمق الديانة اليهودية والحديث عن مجمل هذه العادات والطقوس والتقاليد التي تمارس العديد منها في حدود ضيقة تبقى مجهولة لدى غالبية الناس يدفعنا للبحث والتنقيب داخل عدد من المراجع والأبحاث والكتب التي أرخت ودونت الموروث الثقافي والتراثي لليهود المغاربة ونحن بدورنا سنعمل على تقديم خلاصة هذا البحث في السلسلة التالية:


عيد الأسابيع (شفوعوت) و(سماحات التوراة) فرصة لإعادة

قراءة أسفار موسى عليه السلام


يحتفل ليهود المغاربة في كل سنة بعيد "الأسابيع" وهو العيد الذي يشار إليه بالعبرية بكلمة "شفوعوت" أي "الأسابيع"، وهو يعد أحد الأعياد اليهودية التي تمتاز بأهمية كبرى في خانة الأعياد الدينية لهذه الفئة الاجتماعية، فهو من أعياد الحج الثلاثة، والمتعارف عليها بالترتيب، وبذلك فعيد الأسابيع يأتي مباشرة بعد عيد الفصح وعيد "المظال"، وتحديدا بعد سبعة أسابيع من عيد الفصح، ومن هنا تأتي تسميته"الأسابيع".

 وقد عرف هذا العيد كمناسبة تاريخية تستوحي جذورها من عمق الديانة اليهودية، وهي نزول التوارة والوصايا العشر على نبي الله موسى عليه السلام فوق جبل سيناء.
أما عيد "التاسع من آب" فهو يحمل ترجمة ضمنية لعبارة "تشعاه بآف" العبرية وهي تعني يوم الصوم والحداد عند اليهود في ذكرى هدم الهيكلين الأول والثاني (وهما واقعتان حدثتا في التاريخ نفسه تقريبا حسب التصور اليهودي) وتربط التقاليد بين هذا التاريخ والأحداث المأساوية بحسب المتصور اليهودي، مثل سقوط قلعة بيتار سنة 135ميلادية، وطرد اليهود من انجلترا سنة 1290ميلادية، وطردهم من إسبانيا سنة 1462ميلادية.
وتقام طقوس خاصة بهذه المناسبة التاريخية من حيات اليهود المغاربة ففي يوم التاسع من شهر آب بحسب التقويم العبري الموافق لشهر يونيو بالتقويم الروماني والميلادي، يحرم الاستحمام والأكل والشرب والضحك والتجمل، ولا يحيى المصلون بعضهم البعض في ذلك اليوم.
أما عيد "بهجة التوراة" وهو الترجمة الدقيقة لعبارة "سمحات التوراة" العبرية، فهو عيد يتبع اليوم الثامن الختامي (شميني عتسيديت) بالتقويم العبري، بحيث يوافق تاريخه اليوم الأخير من عيد "المظال" وعادة ما يقوم اليهود المغاربة يدمج هذين العيدين، فتقام الاحتفالات بهما في يوم واحد، وهو أيضا اليوم الذي تختتم فيه الدورة السنوية لقراءة أسفار موسى الخمسة في البيع والمعابد اليهودية، علما أن طقوس الاحتفال به تتم عن طريق حمل لفائف الشريعة، التي يتم الطواف بها سبع مرات (أما الأولاد، فإنهم يحملون الأعلام الصغيرة ويسيرون أمام الكبار) ويسمى كل طواف بإسم أحد الآباء، فالطواف الأول يكون بإسم إبراهيم، والثاني بإسم إسحاق، والثالث بإسم يعقوب، والرابع بإسم موسى، والخامس بإسم هارون، والسادس بإسم يوسف، والسابع بإسم داود، ويقرأ في هذا الاحتفال آخر سفر من الأسفار الخمسة، والمصلى الذي يقوم بالقراءة يطلق عليه إسم "عريس التوارة" ثم يدعى مصل آخر، ويسمى "عريس سفر التكوين" ليبدأ الدورة السنوية لقراءة أسفار موسى الخمسة مرة أخرى، يسمى القارئ بإسم العريس لأن التوارة عروس جماعة إسرائيل، وكل قراءة جديدة هي بمثابة حفل عرس متجدد.
وقد سمي هذا العيد بعدة تسميات، إلى أن استقر اسمه على ما هو عليه ففي فترة التلمود، كان يسمى "آخر أيام العيد" وعلى أيام الفقهاء (جاء وينم) كان يسمى (يوم الكتاب) و (يوم النهاية) ولم يسم (سمحات توراة) إلا في آخر أيام هؤلاء الفقهاء.

عن dakirat

شاهد أيضاً

لماذا العنف؟... من وجهة نظر حَنّة أَرندَت

أضف تعليقاً