الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
أخبار عاجلة

التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2017

 

 

يتضمن هذا التقريررصدا ميدانيا لأهم الأحداث، ذات الصلة بحقوق الإنسان، التي شهدها المغرب عبر التراب الوطني، خلال سنة 2017،حسب ما وثقه المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبر فروعه وتنسيقياته ولجنه التحضيرية،في أكثر من 150موقع رصد وطني،فضلا عن مصادر موثوقة لمتعاونين مع المركز المغربي لحقوق الإنسان.

إن المركز المغربي لحقوق الإنسان ليؤكدعلىاستمراره في أداء رسالته الحقوقية، بمسؤولية وتجرد، وعلى سهره لتسخير طاقته وإمكانياته البشرية والمادية، خدمة للمشروع المجتمعي المغربي، الهادف إلى تكريس الديمقراطية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان ببلادنا.

حيث بالرغم من كل المعيقات، التنظيمية والمادية واللوجستية، التي تواجه المركز المغربي لحقوق الإنسان، وبالرغم من الإقصاء الممنهج الذي يتعرض له من لدن بعض القطاعات الحكومية، على رأسها وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية المكلفة بخقوق الإنسان التابعة لها، فإنه لمولن يدخر جهدا في القيام بواجبه،وفاء لالتزاماته الحقوقية والوطنية، من خلال إعداد تقارير وإصدار مواقف بشأن قضايا حقوق الإنسان بأمانة وإخلاص،بغية تنويرالرأي العام بمستجدات الساحة الحقوقية ببلادنا، بما يتلاءم ومعايير حقوق الإنسان، المتعارف عليها كونيا.

 

 

يتضمن التقرير المحاور التالية  :

الصورة العامة لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017 :

إنجازاتلتعزيز منظومة حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة  2017

الاختلالات الكبرى التي طبعت حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017

رصد تفصيلي لوضعية حقوق الإنسان خلال سنة 2017

المحور الأول : الحقوق السياسية والمدنية

-       الحريات العامة

-       الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين

-       وضعية الإعلام وحرية الرأي والتعبير

-       القضاء وإشكالية المحاكمة العادلة

-       سلوك المكلفين بإنفاذ القانون ومزاعم بممارسة التعذيب

-       وضعية السجون وحقوق السجناء

-       الحق في الحصول على المعلومة

المحور الثاني : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

-       حقوق المراة والنوع الاجتماعي

-       حقوق الطفل

-       حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

-       الحق في التعليم

-       الحق في الصحة

-       الحق في السكن

-       الحق في الشغل

-       حق الإضراب

-       القدرة الشرائية وحقوق المستهلك

-         اختلالات في تدبير المرافق العمومية

  • حقوق المهاجرين
  • الحق في التوزيع العادل للثروات الوطنية الطبيعية

المحور الثالث : الحقوق الخضراء :

-         الحق في بيئة سليمة

-         الحق في التواصل والولوج العادل لخدمات شبكات الاتصال

مطالب استشرافية

ملحق :مراتب المغرب في تصنيفات عالمية خلال سنة 2017

 

 

 


 

 

الصورة العامة لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017:

 

اتسمت وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، خلال سنة 2017، بتراجعات كبيرة وانتكاسات حقوقية، تمثلتفي قمع الاحتجاجات واعتقال ناشطين وصحفيين ومحاكمتهم بتهم ثقيلة.

السلوك القمعي اتجاه أغلب الاحتجاجات كانت السمة السائدة، عكس حالة من التشنج لدى الدولة المغربية، كما شهدت السنةحساسية مفرطة إزاء تقارير صادرة عن بعض الهيئات الوطنية أو الدولية، مما أرخى بضلاله على المشهد العام لحقوق الإنسان بالمغرب.

فإذا كانت الدولةالمغربية قد أبانت عن انخراط مبدئي في مسار التحول الديمقراطي وتكريس حقوق الإنسان، ومباشرة عملية تنزيلمقتضيات الدستور المغربي الجديد يوليو 2011،فإن مظاهر التذمر والإحباط من التجاوزات التحمية والسلوكيات القمعية، المقترفة من قبل بعض ممثلي السلطات العمومية،إضافة إلى الخطاب التشنجي لوزارة الداخلية بوجه خاص، طبعت وبشكل جليارتسامات العديد من المتتبعين والمراقبين المستقلين للشأن الحقوقي ببلادنا...

حيث شهدت سنة 2017، ممارسات كرست الأسلوب القمعي في الكثير من الحالات، والتي يرقى بعضها إلى جريمة التعذيب، كما هو الشان بالنسبة لبعض معتقلي حراك الحسيمة، وتورط فيها عناصر إنفاذ القانون، وبوتيرة متصاعدة، إضافة إلى تضييق ممنهج، طال مدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين إعلاميين، توج بمتابعات قضائية بتهم تدخل في نطاق الحق العام، وفي بعض الحالات، تعنيفهم خلال تواجدهم في بعض الوقفات أو المسيرات الاحتجاجية.

نؤكد مرة اخرى، أن السبب المباشر في استمرار التجاوزات والاعتداءات يكمن في ظاهرة الإفلات من العقاب، وهي ظاهرة تمس مبدأ سيادة القانون، ومبدأ القانون فوق الجميع، حيث أن فراغات مؤسساتية وأخرى قانونية توفر فرصة للاستمرار في ارتكاب جرائم تجاوز القنون مثل ممارسة التعذيب والمعاملة المسيئة والقاسية، دون رادع فعال.

وإذا كان بديهياأن نتفهم استحواذ الهاجس الأمنيعلى تفكير الدوائر الأمنية ورجال السلطة، سواء تعلق الأمر بمكافحة ظاهرة الإرهاب، أوالتصدي لما من شأنه زعزعة الأمن الداخلي، إلا أن ذلك لا ينبغي، بأي حال من الأحوال، أن يحول دون الالتزام بالقانون وباحترام مبادئ حقوق الإنسان،ومراعاة كرامة المواطن المغربي،واستحضار مبدأ التناسبية في التصدي للأنشطة التي قد تمس بالنظام العام أو الأمن والسلم الاجتماعيين.

وهكذا، نؤكد على أن الدولة المغربية، خلال سنة 2017، سعت إلى احتكار مسار تطوير حقوق الإنسان من منظورهاووفق حساباتها، بما يؤمن ويحصن مقوماتوجودها ويحتفظ على وضعها، وما يناسب سياسة ووتيرة الإصلاحات الممكنة، دون أن يعكس هذا المنحى وهذه الوتيرة، ما يتطلع إليه نشطاء حقوق الإنسان المستقلين.

وإذا كان المجتمع المدني المغربي، وخاصة النسيج الحقوقي بكافة تلاوينهومشاربه، مدعو كي يلعب دورا في تعزيزقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ببلادنا، عبر طرح القضايا الشائكة، على أسس من الموضوعية والاستقلالية والمسؤولية في العمل، فإن المحاولات الحثيثة، الهادفة إلىتسفيه وتخوينبعض الجمعيات الحقوقية، أوتبخيس أدوارها، أومحاولة إضعافها أو وأد وجودها، ينذر بانتصار التحكم والتسلط، مما قد يزيد هوةفقدان الثقةبين مؤسسات الدولة وبين المجتمع المدني اتساعا، وبالتالي، قد يزيد الوضع الحقوقي المغربي احتقانا، وانتكاسةمسترسلةوتراجعاتفي المكتسباتالمتراكمة، التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان.

 

 

إنجازاتلتعزيز منظومة حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017 :

 

يسعى المغرب إلى تكريسمبادئ حقوق الإنسانتشريعيا ومؤسساتيا، وقد رصد المركز المغربي لحقوق الإنسان مبادراتإيجابية وبناءة خلال سنة 2017، في مسار تعزيز منظومة حقوق الإنسان، همت على وجه الخصوص :

  • تفعيل مقتضيات الدستور الخاصة بالاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية :
    • أبريل 2017 : تعيين الملك لأعضاء المجلس الاعلى للسلطة القضائية
    • أكتوبر 2017 : دخول استقلالية النيابة العامة حيز التنفيذ، من خلال قانون 17ـ33، حيث تسلم الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض مهمة رئاسة النيابة العامة من وزير العدل، مع التذكير بتسجيلنا لجملة من الملاحظات حول تداعيات استقلالية النيابة العامة بهذا الشكل وعلى الأسس القائمة،والتي سنتطرق إليها فيما بعد.
  • اللجنة الأممية لمنع التعذيب تزور المغرب في 22 اكتوبر 2017، وترحب بالإطار التشريعي القائم بالمغرب، والإصلاحات الجارية لتعزيز مكافحة التعذيب، وسوء المعاملة وحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، خصوصا، الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ومشروعي القانون الجنائي والمسطرة الجنائية.داعية إلى ترجمة هذه الغصلاحات على أرض الواقع.
  • من ناحية أخرى، سجل المركز المغربي لحقوق الإنسانإصدار قرارات ملكية مهمة في سياق تفعيل مبدأ ربط المسرولية بالمحاسبة، همتبالخصوص إعفاء ثلاث وزراء وكاتب دولة، بالإضافة إلى موظفين سامين آخرين، على خلفية تقرير للمجلس الاعلى للحسابات، حدد الأسباب والمسؤولين وراءتعثر برنامج الحسيمة منارة المتوسط، كما سجلاستمرار إحالة العشرات من مسؤولين وموفين في قطاعات مختلفة على القضاء،بناء على تقارير المجلس الأعلى لللحسابات أو انطلاقا من تقارير المفتشيات العامة في مختلف القطاعات الوزارية، أوعن طريق الرقم الأخضر الذي وضعته وزارة العدل رهن إشارة المواطنين، أو بسبب شكايات مباشرة من لدن مواطنين.

على مستوى رصد الخروقات،سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان تراجعات كبيرة، مست بالدرجة الاولى الحق في التعبير والاحتجاج والتنظيم والتجمع، فضلا عن استمرار المعاناة الاقتصادية لدى شرائح عريضة من الشعب المغربي.

 

 


 

الاختلالات الكبرى التي طبعت حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017 :

 

من الناحية الميدانية، لا زال التلكؤ في تحرير الحريات العامة وتخليق الحياة العامة سيد الموقف،ولا زالت الإرادة السياسية المغربية مكبلة، يطغى عليهاهاجس الخوف من الغضب الشعبي، الذي شهد أقوى مظاهره لأول مرة منذ حركة 20 فبراير خلال حراك الحسيمة، وقد انعكس هذ الهاجس في سلوكياتصدرت عن عدد من ممثلي السلطة، وما ترتب عن ذلك من انتهاكات مسترسلة لحقوق الإنسانبكافة أشكالها، مما نجم عنه تفاقما مضطرداللوضع الحقوقي المغربي.

إن المتتبع للأحداث، يدرك أن التجاوزات التي يقترفها مسؤولون فاسدون، من بطش وشطط وتعسف، لا تجد طريقا للمعالجة الإدارية والقضائية، على أساس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يترتب عنه حالة من التذمر والسخط في صفوف المواطنون، وخاصة الشباب منهم، سرعان ما يتطور إلى شرارة تشعل لهيب احتجاجات، تحمل مطالب اقتصادية واجتماعية، لتتحول القضية من ملف اجتماعي إلى ملف أمني.

ويمكن تلخيص أهم خروقات حقوق الإنسان بالمغرب من وجهة نظرنا خلال سنة 2017 فيما يلي:

  • تعرض العديد منالمظاهرات والاحتجاجات، خاصة ما عرف بحراك الريف واحتجاجات جرادة وزاكورة، للقمع والتعنيف، حيث ثم اعتقالما يناهزخمسمائة منالمتظاهرين من مختلف المناطق (حوالي 450 منهم من إقليم الحسيمة)، ومتابعةغالبيتهم جنائيا بتهم ثقيلة.
  • تعرض العديد من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات لاعتداءات جسدية ونفسية ترقى إلى التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، ورغم صدور تقرير طبي من لدن طبيبين أوكلت لهما المهمة من لدن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يتضمن حسب تسريبات إعلامية، وجود آثار تعذيب على جسم 34 معتقل شملتهم الخبرة الطبية، إلا أن القضاء وخاصة النيابة العامة، اعتبرت الوثيقة لا ترقى إلى سند قانوني.
  • لا زالت الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي من المفترض أن يعهد إليه الرصد والتحقيق في مزاعم التعذيب وزيارة أماكن الاحتجاز، لم تر النور بعد في المغرب، وهي آليه أقرتها المادة 17 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وسوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث كان من المفروض إحداثها في أجل أقصاه سنة واحدة، ابتداء من تاريخ إنفاذ أو المصادقة أو الانضمام للمعاهدة، علما أن المغرب تقدم بأوراق انضمامه في نونبر 2014.
  • التضييق الممنهج في حق جمعيات حقوقية وناشطين سياسيين وصحفيين مستقلين، من مؤسسات وطنية ودولية، ومنع للعديد منالأنشطة ومهمات التحقيق، واستمرار التضييق في حق بعض الأقلام الحرة، وتسجيل حالات اعتقال لصحفيين وممارسين في الصحافة الالكترونية، ومتابة بعضهم وفق القانون الجنائي، خارج نطاق قانون الصحافة والنشر.
  • انتشار حالات الانفلات الأمني في عدد من المناطق، بسبب تصاعد نسبة البطالةوتفشي مظاهر التسيب والإدمان على المخدرات فيصفوف الشباب، في ظل ضعف التغطية الأمنية، وانشغال الأجهزة الأمنية بقضايا أخرى.
  • تفاقم مظاهر السطو على الممتلكات العقارية للمواطنين، خاصة الوعاء العقاري التابع لذوي الحقوق السلالية، وتدمير القدرة الشرائية للمواطن، في ظل غياب رقابة قانونية ومؤسساتية فعالة.
  • استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب، رغم وجود قرارات بإعفاء بعض المسؤولين الوزاريين وغيرهم، إلا أن المسؤولين الحقيقيين عن نهب واحتكار وتبذير المال العام، ناهيك عن المسؤولين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة المكلفين بإنفاذ القانون، لم تطلهم بعد يد العدالة.
  • استمرار تسجيل انتهاكات صارخة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لغالبية الشرائح المغربية، بسبب توالي ارتفاع الأسعار، خاصة المحروقات،في ظل سياسات عمومية تهدف إلى التخلص من الأعباء الاجتماعية، إرضاء للمؤسسات المالية الدولية، الضالعة في تفقير الشعوب واستعبادها من جهة أخرى، مما أدى ولا زال إلى ضيق أفق فرص العيش الكريم لدى المواطنين، وساهم بشكل كبير ومضطرد في انتشار مظاهر الاحتجاج والتظاهر.
  • يعاني الاقتصاد الوطني من استحكام سياسة الريع، التي أضعفت بشكل كبير القوة الانتاجية للفئات النشيطة، فيما حققت فئات قليلة الثراء الفاحش دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية على أرض الواقع، مما فاقم الطبقية الاجتماعية، وساهم في ازدياد الاحتقان الاجتماعي بشكل مضطرد.
  • إن استمراراحتكار الثروات الطبيعية الوطنية، بكل مكوناتها، البحرية والفلاحية والمنجمية، وغياب الشفافية في تدبيرها، قد أدى إلى افتقار المغرب إلى الرسمال الوطني اللازم لتحقيق نهضة تنموية قوية، والأدهى من ذلك، ساهم النمط الاستهلاكي السلبي للفئات المتنفعة، في مقابل استمرار النهب الممنهج للثروات الوطنية في إغراق المغرب في مديونية داخلية وخارجية، مما أدى إلىتقويض كل المبادرات الهادفة لى تحقيق تنمية شاملة وإقلاع اقتصادي حقيقي.

 

رصد تفصيليوضعية حقوق الإنسان خلال سنة 2017 :

 

همت عملية رصد خروقات حقوق الإنسان بالمغرب، التي قام بها المركز المغربي لحقوق الإنسانمختلف الجوانب، وعلى مستوى التراب الوطني،وسنوردها حسب التصنيف الثلاثي لمجالات حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، نوردما يلي :

 

المحور الأول :الحقوق السياسية والمدنية

 

شهدت الحقوق السياسية والمدنية بالمغرب خلال سنة 2017 أسوأ الانتهاكات،تذكر بأحداث ما يعرف بسنوات الرصاص، حيث اعتقل أكثر من خمسمائة من النشطاء، على خلفية اتهامهم بالتحريض للمشاركة في احتجاجات شعبيةوصفتها جهات قضائية بغير المرخصة، وهي اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة.

كما ثم تسجيل حالات تعذيب، لم تجد طريقها نحو العدالة

  • الحريات العامة :

سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان امتناع السلطات العمومية، ممثلة في وزارة الداخلية، عن منح وصولات إيداع ملفات تأسيسأ وتجديد عدد من فروع بعض الجمعيات الحقوقية.

كما لا زال كل من حزب الأمة وحزب البديل الحضاري ممنوعان من حقهما المشروع في الممارسة السياسية.

ولا زال بيت أحد قياديي جماعة العدل والإحسان مشمع بقرار إداري من وزارة الداخلية، خارج نطاق القضاء، وبدون مصوغ قانوني مقبول.

  • الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين :

حسب التقديرات العامة للرصد والمتابعة، فقد سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان، خلال سنة 2017احتجاجات عارمة، شهدتها مختلف مناطق المغرب، معظمها ترفع مطالب اقتصادية واجتماعية، وتندد بمظاهر التعسف والظلم والشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ وغياب فرص الشغل والتضييق على الحق في الصحة والسكن والتعليم.

ويقدر المركز المغربي لحقوق الإنسان نسبة الاحتجاجات بنسبة تفوق 50 احتجاج في اليوم، أغلب أشكاله وقفات احتجاجية،وفيما يلي نسرد أهم الاحتجاجات التي شهدها المغرب، أو شهدت زخما قويا خلال سنة 2017 :

1) حراك الحسيمة أو حراك الريف :انطلق الحراك الشعبي بإقليم الحسيمة في 28 أكتوبر 2016، على إثر وفاة الشهيد محسن فكري فوق شاحنة النفايات، توالت العديد من الوقفات والمسيرات السلمية، وقد توجت المظاهرات بوثيقة ثم نشرها في مارس 2017، تضم عشرات المطالب الحقوقية، ذات الطبيعة القانونية والاقتصادية والاجتماعية، نسرد أهمها كما يلي :

المطالب السياسية والقانونية :همت بالأساس توقيف المتورطين في جريمة مقتل الشهيد محسن فكري، ومعاقبتهم بسبب الشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ والرشوة...، والتسبب المباشر وغير المباشر في جريمة قتل مواطن أعزل، وإلغاء ظهير 1.58.381 الذي يعتبر إقليم الحسيمة منطقة عسكرية، وكذا إسقاط كل المتابعات القضائية في حق مزارعي القنب الهندي البسطاءبشمال المغرب، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتسوية وضعيتهم من خلال مراجعة الأحكام القاسية التي صدرت في حقهم، كي يعودوا إلى أعمالهم، من بينهم القيادي في الحراك الأستاذ محمد جلول.

المطالب الاقتصادية الاجتماعية :تأهيل البنى التحتية الأساسية، في مجال الصحة : إحداث مستشفى خاص بعلاج السرطان، وتعميم وتأهيل المستوصفات والمراكز الصحية في مختلف المناطق القروية بإقليم الحسيمة، وفي مجال التعليم : من خلال إحداث نواة جامعية ومعاهد متخصصة، لاستيعاب طلبة الإقليم، الذي يعانون من مشاق التنقل بعيدا لاستكمال دراساتهم الجامعية، وفي المجال الاقتصادي : رفع مظاهر التهميش والحصار الاقتصادي، من خلال جلب استثمارات حقيقية،خاصة في المجال البحري والفلاحي، من شأنها توفير فرص الشغل لآلاف الشباب العاطلين عن العمل،  ومحاربة الفساد والاحتكار المستشريين في المنطقة بسبب اللوبيات، وتأهيل الطرق والمسالك المؤدية للمداشر المعزولة.

وبدلا من مناقشة هذه المطالب وتقييم مدى واقعيتها وإمكانية تنفيذها، جوبه الحراك برمته باتهامات التخوين والعمالة لأجندات انفصالية، من لدن وزير الداخلية، وذلكخلال استقباله لزعماء أحزاب الأغلبية، في 14 ماي 2017.

وقد قام وفد وزاري بزيارة مدينة الحسيمة يوم 22 ماي 2017، إلا أنه لم يلتقي بقادة الحراك، وبعد حادث مقاطعة زعيم الحراك، ناصر الزفزافي لخطيب الجمعة يوم 26 ماي 2017، أثناء إلقاءه لخطبة، تتضمن تسفيها مباشرا للحراك باعتباره فتنة للمسلمين، أصدرت النيابة العامة أمرا باعتقاله، ليتم ذلك يوم 29 ماي 2017، وتستتبعه اعتقالات في صفوف قادة الحراك، مثل نبيل أحمديق ومحمد جلول، ومجموعة من النشطاء الحراكيين الآخرين، حيث توالت الاعتقالات بعد ذلك، لتصل في أكتوبر 2017، حسب لائحة رسمية، تداولها الإعلام الوطني والدولي، حوالي 419 موقوف، 49 معتقلا بسجن عكاشة بالدار البيضاء، إثنين بسلا و368 بين سجني الحسيمة والناظور، حيث ضمت لائحة المعتقلين صحفييين مناصرين للحراك، وهم الصحفي ومدير نشر موقع بديل أنفو، حميد المهداوي، إضافة إلى ياسين المناض وعبد الله معراض وزكرياء أكزناي، وياسين اولالي وعلاء بوطيب، وميمون العوني.

تسجيل حالة وفاة :

كما سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان وفاة الناشط في حراك الحسيمة، الشهيد عماد العتابي خلال أجواء مطاردة الاحتجاجات، بعد أن تعرضت مسيرة الحسيمة ليوم  20 يوليوز 2017 للتفريق من لدن عناصر الأمن، ورغم الإسعافات التي أجريت له، فقد ارقت روجه إلى الله بالمستشفى العسكري بالرباط، على إثر الإصابة الحطيرة التي تعرض لها الشهيد على مستوى الرأس.

تسجيل حالات تعذيب وقمع :

سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان صدور تقرير طبيأعده طبيبين، انتدبهما المجلس الوطني لحقوق الإنسان للقيام بمهمة اارتحري حول مزاعم تعذيب 34 معتقل من معتقلي حراك الحسيمة،حيث أفاد التقرير بوجود ما يثبث حدوث تعذيب لهؤلاء المعتقلين، الذين شملتهم الخبرة الطبية، وقد استعرض التقرير ما اعتبره دلائل مادية ونفسية، تجعل من ادعاءات المعتقلين بتعرضهم للتعذيب صحيحة ومعقولة، إلا أن نشر التقرير قبل اعتماده من لدن المجلس الوطني لحقوق الإنسانوما ترتب عن ذلك من جدل واسع لدى الرأي العام الوطني والدولي، وضع الدولة المغربية في حرج ومساءلة، جعل المجلس المذكور يعيد النظر في التقرير، على نحو مغاير لمضمونه الأولي، أفرغه من قيمته ومن مصداقيته، مما يعتبر نقضا صارخا لتعهد الدولة المغربية بالتزاماتها الخاصة بمحاربة التعذيب،وفق مقتضيات الاتفاقية الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

2) حراك زاكورة أو ما يعرف بثورة العطش : منذ بداية صيف 2017، بدأت شرارة الاحتجاجات العارمة بأغلب أحياء مدينة زاكورة، بسبب النقص الشديد للماء الصالح للشرب، والانقطاعات المتكررة له، فضلا عن رداءة جودته،وقد واكب المركز المغربي لحقوق الإنسان احتجاجات المواطنين، إزاء هذه المعضلة، التي تمس حقوقه الأساسية في العيش، حيث تميزت الاحتجاجات بالسلمية، إلا أنه، بدلا من إيجاد حلول لهذه المعضلة، التي تترتب عنها معاناة يومية للمواطنين، فقد ثم الاعتداء على المحتجين بالسب والكلام النابي والضرب والإهانة، وجميع أشكال العنف المادي والمعنوي في حق المحتجين، بما يحط ن كرامة الإنسان. وقد كانت سياسة متعمدة من لدن عناصر أمنية ومن رجال وأعوان السلطة، هدفها إثارة مشاعر المحتجين، ودفعه إلى ردود أفعال غاضبة.

وهكذا، عرفت مسيرة يوم 8 أكتوبر 2017  تدخلا أمنيا عنيفا، مما أسفر عن اعتقال 21 شخصا، من بينهم 8  قاصرين.

أغلب المعتقلين ثمت إحالتهم على جلسات محاكمة ماراطونية، رفضت خلالها هيئة القضاء الاستعانة بشهود النفي، الذين نفوا تواجد بعض المعتقلين خلال الاحتجاجات...

وقد تراوحت التهم بين إهانة موظف أثناء مزاولته لعمله، وتعييب أشياك ذات منفعة عمومية، والمشاركة في مظاهرة غير مرخصة، لتقضي استئنافية وارززاتف آخر المطاف بسنتين نافذتين في حق شخص واحد، بعدما قضت ابتدائية زاكورة بشهرين،كما قضت ذات الاستئنافية بشهرين حبسا نافذا في حق ثمانية أشخاص، فيما قضت  بتسليم القاصرين إلى والديهم.

مداهمات ليليةمرعبة وتعنيف مفرط للموقوفين :سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان وقوع مداهمات ليلية تسببت في رعب شديد لعدد من أسر المحتجين، المستهدفين بالاعتقال، دون إظهار إذن بقرار الاعتقال صادر عن النيابة العامة، خاصة في تلك الساعات المتأخرة من الليل، كما سجل حدوث تعنيف مفرط في حق الموقوفين، خلال عملية الاعتقال وأثناء البحث التمهيدي، مما يدفع إلى التشكيك في مصداقية مضامين محاضر الضابطة القضائية.

إن ما يمكن استخلاصه من احتجاجات زاكورة، التي سميت بثورة العطش، هو أن التجاوزات الخطيرة، التي يرتكبها مسؤولون عموميون، بدل أن تدفع الحكومة إلى محاسبتهم على ما اقترفوه أو ماتبث تقصيرهم بشانه، تترك الأمور إلى أن تسوء أحوال الناس، وحين ينتفض المواطنون، على شكل احتجاجات سلمية، يتم الزج بهم في السجون، وكأن الحكومة تدعوهم إلى السكوت رغم المعاناة، وتحذرهم من الصراخ الذي ثمنه السجن، إنها معادلة تدبير الشأن العام دفتيها الفساد والاستبداد، يستحكمان في دواليب السلطة بشكل حاد ومزمن.

3) احتجاجات المواطنين في العديد من المدن المغربية : تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في سنة 2017، والعامل المشترك تنديد المواطنين بالوضشع المعيشي وفلاء الأسعار والتهميش الممنهد الذي تعيشه الطثير من المدن المغربية، ففي مدينة اجرادة، نهاية سنة 2017، انطلقت احتجاجات عارمة، إثر وفاة شقيقين بعد أن انهار فوق رأسيهما بئر للفحم الحجري، كانا يستخرجان منع الفحم الحجري بطريقة عشوئية، حيث عمت الاحتجاجات مختلف أحياء مدسنة جرادة، منددين بالوضع المعيشي لغالبية سكان المدينة، وحالة الإقصاء والتهميش الذي تعيشه المدينة،  وقد بدأت السلطات العمومية بخطوات معقولة في البداية، من خلال فتح باب الحوار مع المحتجين، إلا أن الوعود والتسويفات التي خبرها المواطنون في سلوكيات المسؤولين هناك،  جعل كل الاجتماعات التي عقدت بلا قيمة تذكر، إلا أن وفاة عامل آخر في 1 فبراير 2018، وآخر في 2 مارس، تسبب في تصاعد وتيرة الاحتجاجات، ورغم نزول العديد من الوزراء، ومن بينهم رئيس الحكومة، وممثلي الساكنة إقليميا وجهويا، إلا أن الوضع ازداد تعقيدا، في ظل غياب تام لحلول مقبولة لدى الساكنة، التي اكتوت بنار التهميش والإقصاء الاقتصادي للمنطقة، مما دفع السلطات الأمنية إلى إجهاض الاحتجاجات، من خلال تدخلات عنيفة لفض مسيرة يوم 14 مارس 2018، واعتقال العديد من النشطاء.

كما شهدت مدينة تنغير احتجاجات متصاعدة، نتيجة واقع التهميش والإقصاء، الذي تعرفه منطقة الجنوب الشرقي عامة، وإقليم تنغير خاصة، حيث احتدمت الاحتجاجات على إثر وفاة الطفلة  ليندا نتيجة إهمال طبي وغياب وسائل الإسعاف الضرورية في اللحظة المناسبة.

كما عمت العديد من المدن والقرى المغربية احتجاجات عارمة، منها ما أخذ طابع مسيرات، وأغلبها عبارة عن وقفات احتجاجية، كما هو الحال بالنسبة للاحتجاجات التي شهدتها كل من خريبكة وبني ملال، وطاطا وبن جرير، وآسفي، ووزان وأبي الجعد، وآزرو، وزايو والدار البيضاء والقصر الكبير والقائمة طويلة جدا...، وكلها كانت احتجاجات نتيجة التهميش والإقصاء وغياب أو ضعف أداء المرافق الاجتماعية والنهب الممنهج للمال العام في العديد من القطاعات مثل قطاع توزيع الماء والكهرباء...وقد جوبهت أغلب الاحتجاجات بتجدخلات أمنية عنيفة، أسفرت عن إصابات في صفوف المحتجين واعتقالات ومتابعات قضائية، مما جعل العديد من المنطمات الحقوقية الوطنية والدولية تعترف بغطرسة السلطة، وتخلص إلى أن الاحتجاج في المغرب بات جريمة، وبالتالي، وجب القبول بواقع التهميش والإقصاء، وكذا نهب الثروات واحتقار المواطنين.

وضعية الإعلام وحريةالصحافة :

واكب المركز المغربي لحقوق الإنسان واقع الإعلام ببلادنا، حيث سجل خلال سنة 2017جملة من حالات انتهاك حرية الصحافة بالمغرب، تجلت في الاعتداء أو التضييق على صحفيين، حيث أحص المركز اعتقال 8 صحفيين، من بينهم الصحفي حميد المهداوي، باعتباره صحفي مهني، وأرفعة صحفيين مواطنين، وثلاثة صحفيين معاونين، على خلفية تغطيتهم لحراك الريف، مما يجعل من سنة 2017 أكثرالسنوات إيلاما للصحافة والصحافيين منذ أكثر من عقد.

وفيما يتعلق بقطاع الإعلام العمومي، يسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان بكل أسف تدني مستوى الإعلام العمومي، وانتقائيته وإقصائه لعدد من الحساسيات والتيارات السياسية والحقوقية المتواجدة في الساحة، من خلال استمرار تحكم جهات مناوئة للديمقراطية على توجهه وعلى انفتاحه، وفي تعاطيه مع احتجاجات المواطنين، سجل المركز استعمال القناتين العموميتين مشاهد شغب شعبية في دول أخرى، والادعاء بأنها مشاهد من تخريب لممتلكات عامة بالحسيمة، مما يعتبر إساءة ممنهجة وتحريضية ضد حراك الريف.

للإشارة، فإن قانون الصحافة والنشر 13ـ88، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2016، شهد خلال سنة 2017، العديد من التعديلات تهم نسخ المقتضيات التي ترتبط بتجريم أفعال التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان أو الإرهاب أو السرقة أو التخريب، وكذا أفعال الإشادة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الإرهاب والتحريض المباشر على الكراهية أو التمييز"

إضافة إلى جريمة إهانة رجال ونساء القضاء والموظفين العموميين ورؤساء أو رجال القوة العامة أو هيئة منظمة"، كما تضمنت التعديلات سحب المطبوعات الأجنبية التي تتضمن "الإساءة للدين الإسلامي أو النظام الملكي أو التحريض ضد الوحدة الترابية أو القذف أو المس بالحياة الخاصة لشخص الملك أو ولي العهد أو لأعضاء الأسرة المالكة أو الإخلال بالتوقير والاحترام الواجب للملك"، وأخيرا توسيع "جزاء السحب النهائي والسحب المؤقت للمادة الصحافية وتعطل الولوج إليها" ليشمل "الجرائم...المتعلقة بنشر نبأ زائف نظرا لخطورتها".

ويبدو من هذه الخطوة، التي أقدمت عليها الحكومة المغربية، التي جرت في غياب تام للمهنيين وللمختصين وللمجتمع المدني، في مشهد يضرب في العمق مبدأ الديمقراطية التشاركية في إعداد وصياغة وتعديل القوانين، والتي أتت بمضامين تنطوي على تقويض مباشر لحرية التعبير ولحرية الإعلام في بلادنا.

القضاء وإشكالية المحاكمة العادلة :             

دخل القضاء المغربي خلال هذه السنة عهده الجديد، من خلال استقلالية دستورية ومؤسساتية واضحة، إلا أن الثغرات البنيويةفي منظومة العدالة، والتي تحول دون احترام قواعد المحاكمة العادلة، لا زالت تشكل هاجسا حقيقيا لدينا، خاصة بالنسبة لاستقلالية النيابة العامة، حيث بات من الصعب توجيه النقد لهذه المؤسسة في حالة تورطها في تجاوزات تهم وضع بعض المشتبه بهم قيد الاعتقال، او تكييف التهم ونحوهما، حيث لا زالت المحاكم ببلادنا تشهد اختلالات خطيرة، تمس حقوق المواطنين في التقاضي المنصف والعادل، كماأن حالات واكبها المركز المغربي لحقوق الإنسان، خلالسنة 2017، شكلت صورة واضحة لهذا الواقع الأليم، الذي ينطوي على ظلم المواطن المغربي، من قبيل اقتصار القضاة على ما تتضمنه محاضر الضابطة القضائية، رغم الطعن في بعضها بالزور، ورفض النيابة العامة إحالة المعتقلين، الذين يدعون تعرضهم للتعذيب، على طبيب للتحقيق في ادعاءاته، إلا في حالات جد قليلة، دون نتيجة تذكر، فضلا عن انتشار شهود الزور في معظم المحاكم، وعدم مساعدة المواطنين، الذين يفتقد أغلبهم إلى المعرفة القانونية في حالة تجريدهم من حقوقهم، خاصة العقارية، جراء تعرضهم للنصب والاحتيال، إلا بعد أن تنفجر إعلاميا بعض الحالات المعزولة، دون أن تباشر النيابة العامةالتدابير الرقابية الفعالة في الموضوع، حيث يأمل المركز المغربي لحقوق الإنسان أن تراعي مبادرات إصلاح منظومة العدالة هذه الاعتبارات.

في ذات السياق، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يؤكد وجود اختلالات عميقة في السياسة الجنائية، حيث لا زال ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي يشكل تحديا حقيقيا، يعوق كل مجهودات إصلاح المؤسسات السجنية.

ومن أجل التصدي لقرارات الاعتقال الاحتياطي، التي تتخذها النيابة، ويصعب على قضاء التحقيق اتخاذ قرار بإطلاق سراح المعتقل، يجب إخراج مقترح وزير العدل والحريات سابقا، إلى حيز الوجود، المتمثل في إحداث هيئة الحريات داخل المحاكم، مهمتها إعادة النظر في قرار النيابة العامة باعتقال أي شخص.

من ناحية أخرى، يعرب المركز المغربي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ، إزاء معايير ولوج سلك القضاء، حيث يؤكد أن من بين أهم مدخلات تأهيل القضاء بشكل سليم وفعال وصادق، يتمثل في إعادة النظر في شروط ولوج سلك القضاء، حيث أن الاكتفاء بالشهادة الجامعية خاصة بالنظر إلى واقع المستوى المعرفي لخريجي الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح، فضلا عن السن القانونية والوضعية الاجتماعية، من أجل ولوج سلك القضاء،تشكلانعاملين حاسمينلتحديد القدرة الشخصية للقاضي أو القاضيةعلى العمل بنزاهة والاضطلاع بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه (ا) بحرص ومسؤولية،لما يشكله من أهمية في مستوى النضج وروح المسؤولية لدى القاضي، لذلك، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يطالب بإدراج شرط توفر المترشحين لولوج سلك القضاء على تجربةعشر سنوات خبرة في المهن القانونية بنجاح لمدة عشر سنوات على الأقل مع توفر شروط النزاهة والأمانة، مع رفع سن الولوج إلى سلك القضاء إلى سنة 30 سنة على الأقل، ورفع سقف سن الولوج لسلك القضاء، كما يدعو إلى تكثيف دورات التكوين المستمر لفائدة القضاة، وتوسع مجال تخصصات القضاة، حتى لا يقتصر الولوج للقضاء فقط على دراسة القانون الخاص في سلك الإجازة، على أهمية توفر المرشح(ة) على شهادة جامعية في القانون.

كما يطالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بضرورة وضع نظام مؤسساتي وإداري يعنى بجودة الأحكام، وعدم الاكتفاء بمديرية التفتيش في هيكل وزارة العدل، التي ينحصر دورها في تبني المقاربة الزجرية، حيث يطالب بإحداث مديرية الافتحاص والمراقبة المستمرة لجودة الأحكام، يكون من أهم مهامها الانكباب على دراسة عينة من الملفات بشكل دوري وسنوي، وتقييم أداء القضاة من الناحية النوعية، وعدم الاكتفاء على الجانب الكمي،يشتغل بها قضاة متمرسون، مشهود لهم بالخبرة والنزاهة، حتى يتمكنوا من تلقين خبراتهم ومداركهم إلى القضاة الجدد، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، من أجل أن يخدم تنفيذ القانون إحقاق الحق والعدالة.

-         سلوك المكلفين بإنفاذ القانون ومزاعم بممارسةالتعذيب :

يسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان معاناة المواطنين مع ممارساتبعضالمسؤولين في أجهزة الشرطة والدرك الملكي، حيث تتصاعد بوثيرة مقلقة تظلمات المواطنين إزاء انتهاك كرامتهم وإهانتهم وتعنيفهم،من قبل بعض عناصر الضابطة القضائية عبر ربوع المغرب، سواء داخل مخافر الشرطة أو بسريات الدرك الملكي، وكذا وجود خروقات في إعداد محاضر الضابطة القضائية، مما يجعل العديد من المواطنين عرضة للاعتداء على حقوقهم وانتهاكها بشكل فظيع ومسترسل.

وقد توصل المركز المغربي لحقوق الإنسان، خلال سنة 2017، بالعديد من شكايات المواطنين عبر التراب الوطني، راسل بشأنها كل من وزير العدل ووزير الداخليةومدير الأمن الوطني والقائد العام للدرك الملكي وغيرهم...

ونذكر على سبيل المصال لا الحصر ما يلي :

بعد زهاء ثلاث سنوات من مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الخاص بمناهضة التعذيب وكافة ضروب المعاملة والعقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، لا زال التعنيف الذي يرقى إلى جريمة التعذيب، وكذا المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة يمارس في العديد من مخافر الشرطة وسريات الدرك الملكي، ولعل ما سلف سرده فيما يتعلق بما تعرض له بعض معتقلي حراك الريف وجرادة وزاكورة لدليل على هذا الموقف.

من ناحية أخرى، لا زالت بعض بيوت قياديين من جماعة العجل والإحسان مشمعة بقرار إداري، يمكن اعتباره أغرب قرار، يتنافى وأبسط حقوق الإنسان الأساسية، دون أن تراجع الدوائر المسؤولة قرارها المجحف هذا، ولا استطاع القضاء استرجاع حقوق المواطنين الطين تعرضت بيوتهم للتشميع.

  • إحداث آلية وطنية لمناهضة التعذيب :

بخصوص التزامات المغرب، وبعد مصادقته على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان لا زال ينتظر ما ستقوم به الحكومة المغربية بهذا الشأن، مع تأكيدنا على ضرورة إعطاء هذه الآلية كامل الاستقلالية، وتدبيرها بشكل ديمقراطي، وبمشاركة فعلية وحقيقية لممثلي هيئات المجتمع المدني الوطنية، المعنية بمجال حقوق الإنسان، وضمان تمثيليتها بما يتناسب وحجمها على الساحة، دون إقصاء أو تمييز.

  • قانون مكافحة الإرهاب :

لا زال قانون مكافحة الإرهاب يثير جدلاواسعافي أوساط الهيئات الحقوقية، ومن بينها المركز المغربي لحقوق الإنسان.

فإذا كان حريا بنا الاعتراف بأهمية التفاعل الأمني الاستباقي إزاء استعدادات الخلايا الإرهابية النائمة، فإن المخالفات التي دمجت في قانون مكافحة الإرهاب أصبحت فضفاضة وغامضة، كما هو حال الإشادة بالإرهاب، حيث ذهب مناضلون شباب، قاموا بمشاركة فيديو مقتل السفير الروسي بتركيا، ضحية لهذا التعديل، بتهمة الإشادة بالإرهاب، ليتم اعتقالهم في دجنبر 2016، والحكم عليهم بسنة حبسا نافذا، ويتم العفو عليهم بعد أن قضوا زهاء ثمانية أشهر وراء القضبان، حيث يتبين ان هذا التعديللا يراعي مقتضيات الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، بخصوص محارب الإرهاب، وما يستتبع ذلك من ظروف اعتقال وتحقيق ومحاكمة،

كماأن القضاء لا زال يعتمد على التصريحات التي تنتزع بالقوة أثناء التحقيقات، حيث أن التدابير القضائية، البديلة للاعتقال الاحتياطي، خاصة في ظل انعدام المحجوزات وغياب دلائل وحجج دامغة لتوجيه تهمة الإرهاب، لا زالت ضئيلة، مما يتسبب في ارتكاب انتهاكات وضياع حقوق أبرياء، وما يترتب علي ذلك من تبعات اجتماعية ونفسية في حق الموجهة لهم التهمة وذويهم، على خلفية مواقف وأفكار.

من ناحية أخرى، سارعت الحكومة المغربية منذ سنة 2014، إلى سد ثغرة تشريعية، تهم معاقبة الملتحقين ببؤر التوتر والمشيدين بالأفعال الإرهابية، لكن يبدو أن هذا التعديل قد يعزز من قبضة قانون مكافحة الإرهاب على الآراء والأفكار، في حالة استغلالها للإجهاز على حرية الرأي التعبير بشكل تعسفي.ولذلك، نظرا لما قد تترتب عن هذه القوانين من مآسي وانتهاكات، بسبب ما تتضمنه من هامش واسع للتأويل واعتقال المواطنين دون موجب قانوني، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يعبر عن مخاوفه الشديدة إزاء اعتقالومحاكمة عناصر غير متورطة فعليا،بموجب منطوق مقتضيات هذا القانون، وفي ظل غياب ضمانات فعلية لمحاكمة عادلة.

وضعية السجون وحقوق السجناء :

تعرف السجون المغربيةجملة من الاختلالات ذات الطبيعة البنيوية، نذكر من بينها :

اكتظاظيتجاوز في بعض الأحيان الضعفين وثلاثة أضعاف، حيث لا زال أكثر من نصف المؤسسات السجنية تعرف تجاوزا لطاقتها الاستيعابية، فإذا كان في معدلالمساحة المخصصة للسجين طبقا للمعايير الدولية تتراوح بين 3 أمتار إلى 6 أمتار، فإن كل عنبر مساحته أقل من 48 متر في بعض السجون المغربية يضم ما يقارب 90 سجين، أي أقل من متر للسجين.

ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى نسبة السجناء قيد الاعتقال الاحتياطي، التيبلغتخلال سنة 2017 أكثر من 42بالمائة من مجموع السجناء، حسب الإحصائيات الرسمية، بسبب ارتفاع نسبة الأوامر بالاعتقال، الصادرة عن النيابة العامة، والبطء الشديد في معالجة الملفات بالدرجة الأولى، في ظل غياب عقوبات بديلة، مما ساهم في ارتفاع تكلفة المؤسسات السجون، فضلا عما يترتب عن إيداع معتقلين بشكل مختلط داخل السجون من أزمات نفسية في صفوف المعتقلين، وانحرافاتوأمراض ومآسي اجتماعية وتشريد للأسر.

وقدد سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان وفاة عدد من السجناء، نذكر من بينها وفاة سجين بسجن سلا 1، حيث ورد على المركز معطيات تفيد بتعرض الهالك للتعذيب على يد عناصر أمنية داخل السجن، إلى أن فارق الحياة، وقد كان موضوع رسالة وجهها المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى السيد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في ماي 2017، إلا أن المركز لم يتوصل بأي رد في الموضوع، ولا زال والد الهالك يتساءل عن مصير قضية ابنه، حيث أنه مقتنع تمام الاقتناع بأن إبنه كان ضحية تعذيب بشع  إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة على يد جلاديه داخل السجن.

  • الحق في الحصول على المعلومة :

نص الدستور المغربي، في فصله 27 على حق المواطن في الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، وكذا الهيئات المكلفة بمهام المرفق العام مضمون للمواطنين. فيما عدد الاستثناءات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، وتلك الخاصة بحياة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، “وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

إلا أن قانون الحصول على المعلومة، عدد 13ـ31، الذي سيدخل حيز التنفيذ في مارس من سنة 2019، قد أضاف لائحة أخرى طويلة من الاستثناءات، مثل تلك المتعلقة بالسياسة النقدية أو الاقتصادية أو المالية للدولة، وحقوق الملكية الصناعية أو حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة، وحقوق ومصالح الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين، واستثنت أيضا المعلومات المتعلقة بجرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها، وسرية مداولات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة، وسرية الأبحاث والتحريات الإدارية، ما لم تأذن بذلك السلطات الإدارية المختصة.

وقد تقدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بجملة من التوصيات، همت بالخصوص إستحضار االتدقيق في الاستثناءات بما يتلاءم ومقتضيات المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المراجع الدولية، كذا والدستور المغربي، خاصة في فصوله 27، 30 و 34، كما تطرق إلى  بعض الإجراءات الكفيلة بتفعيل القانون المتعلق بالحصول على المعلومات.

وإذا كان هذا القانون الاول من نوعه في تاريخ التشريع، الذي يضبط حق المواطنين في الولوج إلى المعلومة، فإن الاستثناءات التي أقرها قد أفرغته من محتواه جملة وتفصيلا، حيث في مقارنة بسيطة بما تقره منظمة المادة 19، التي تستمد مبادئها من روح المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تبدو الاستثناءات التي وضعها المشرع في ذات القانون فضفاضة، غير دقيقة، وغير مقيدة بحدود واضحة، مما يوفر فرصة لحجب المعلومات على أساس مبررات مصطنعة وغير سليمة.

ثمة إذن هواجس حقيقي تعتري قراءة مضمون مشروع القانون، حيت تنتفي ضماننا حماية الحق في الحصول على المعلومات من المؤسسات، خاصة تلك التي تشكل سندا أساسيا في محاربة الفساد، مما يشكل عقبة حقيقية إزاء محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة.

حيث لا زالت هيئات المجتمع المدني والصحفيين متخوفين من حرمانهم كما هي العادة من المعلومة بمبررات غير موضوعية، في ظل مشروع القانون الذي لا زال قيد المصادقة.

ومن بين أهم مظاهر القصور في مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة تتمثل في اشتراط ذكر مبررات لطلبات الحصول على المعلومات : المادة 14 من المشروع تمثل حجرة عثرة إزاء الحق بحد ذاته

كما أن  العقوبات الجنائية التي تصل إلى ثلاث سنوات في حالة إضرار المعلومة بالمصلحة العامة أو تلك المتعلقة بإفشاء السر المهني،تشكل فرصة لاعتماد تقييم غير موضوعي، بل انتقامي يخدم مصلحة أصحاب النفوذ.

وعليه، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يعتبر القانون المتعلق بالحقي في الحصول على المعلومة غير مقنع،

ولن يؤدي إلى توفير المعلومة لفائدة المواطنين، وخاصة المجتمع المدني، حتى يتمكن من ممارسة الديمقراطية التشاركية، ويساهم في بلورة وصياغة ومواكبة وتقييم السياسات العمومية، ومحاربة مختلف أوجه الفساد المرتبطة بها.

 

المحور الثاني : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

 

حقوق المرأة والنوع الاجتماعي :

نص الدستور المغربي في تصديره على أن المغرب "يرتكز على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية"، وفي فصله السادس على أن "تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية"، وكذا الفصل التاسع عشر، الذي أكد على أنه "يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور المغربي، إلا أن واقع المرأة المغربية لا زال يراوح مكانه، حيث يتسم بالهشاشة والحيف البنيوي بشكل كبير، سواء تعلق الأمر بمشاركتها السياسية، أو الحق في الشغل أو الصحة، أو على وجه العموم، حقها في فرص العيش الكريم، ونجد بشكل خاص المرأة القروية أكثر عرضة لانتهاك حقوقها الاجتماعية والاقتصادية، في ظل تفشي الأمية وتصاعد وثيرة الاعتداء بشكل مريع، في ظل ضعف الرادع الزجري، حيث ارتفعت حالات الوفيات من أجل رغيف خبز، أو بسبب الاغتصاب والاعتداء الجنسي، وزنا المحارم، كما يتعرضن للموت بسبب ضعف الرعاية الصحية أثناء الولادة.

لقد عرفت سنة 2017 حوادث مأساوية، ذهبت ضحيتها نساء، خاصة من الطبقات الهشة، ونخص بالذكر، الحادث المأساوي، الذي توفيت خلاله15 امرأة، فيما أصيبت خمس وفقدت أربعين امرأة وعيها جراء الازدحام، خلال توزيع مساعدات غذائية بإحدى القرى المغربية، تسمى سيدي بولعلام بإقليم الصويرة، إلا أن التحقيقات القضائية والإدارية لم تسفر إلا عن متابعات خفيفة وبتهم بسيطة، لم ترقى إلى هول الفاجعة والمصاب الجلل، ليبقى السؤال العصي على الجواب، إلى متى تبقى المرأة المغربية قابعة تحت نير الذل والمهانة وانعدام الكرامة؟؟؟

حقوق الطفل :

من بين أهم الانشغالات الكبيرة التي تراود الحقوقيين، مسألة العناية برجال ونساء الغد، حيث يسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان ترتيب المغرب في موضوع الهدر المدرسيأعلى نسبة مقارنة مع الدول العربية حسب تقارير دولية. حيثأوردت تقارير رسمية مغادرة ما يقارب 280 ألف تلميذ حجرات المدارس دون استكمال الدروسخلال سنة 2017، ما سجل المركز المغربي لحقوق الإنسانتنامي حالات الاعتداء على الأطفال بشتى أنواعه يصل إلى حد القتل، كما وقع للطفلة خديجة بمدينة صفرو في يوليو 2017، وتعريضهم لآفات الإدمان على المخدرات، وتزايد أطفال الشوارع، حيث أكد تقرير صادر عن المركز المغربي لحقوق الإنسان ولادة 100 طفل بدون هوية الأب في المغرب كل يوم، فضلا عن تشغيل الأطفال، خاصة خادمات البيوت، اللواتي بلغن حسب بعض الإحصائيات أكثر من 30000 خادمة بيوت من الأطفال، كما يسجل بأن نسبة وفيات الأطفال حديثي الولادة لا زالت مرتفعة، خاصة في صفوف الفئات الفقيرة، حيث يبلغ حسب التقديرات المتواترة قرابة 40 طفلا في كل 100 من الأطفال أقل من 5 سنوات، ولعل أطفال المناطق النائية، البعيدة عن الرعاية الصحية أكثر عرضة للوفيات في هذه السن المبكرة.

ولا زال المركز المغربي لحقوق الإنسان يسجل ظاهرة زواج القاصرات، خاصة في المناطق النائية المهمشة، مما يعرض الفتيات إلى سوء المعاملة وانتهاك حقوقهن في النمو والتطور الطبيعي، إلى ذلك تضاف أزمة الطفولة، في ظل غياب تشريع ديمقراطي يهتم بحقوق الطفل بصفة حصرية.

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة :

شهدت سنة 2017 احتجاجات عارمة للمواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة، نظرا للوضعية الهشة التي تعيشها هذه الفئة، وعدم تمكنها من المساعدة الحيوية، التي من المفترض أن تمنح لها، بغية ضمان فرص العيش الكريم، وتحقيق ذاتها وطموحاتها المساهمة الفعالة في المجتمع، بدل أن تبقى عالة على نفسها وعلى المجتمع، حيث سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان وقفات احتجاجية منذ فبراير 2017، بكل من وجدة وبرشيد والدار البيضاء ومراكش، مطالبين بأجنى الحقوق الأساسية، مثل الحصول على بطاقة معاق، ومنحة شهرية تقيهم شر التسول واسترحام الآخرين.

تبلغ نسبة المواطنين ذوي الاحتياجات الخاصة %6,8 من مجموع السكان في المغرب، إلا أن نسبة البطالة في صفوف هذه الفئة تتجاوز %60، مما يدل على حجم المعاناة والتهميش الذي تتعرض له هذه الفئة.

وقد سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان إقدام الحكومة في أبريل 2017 على تنظيم أول مباراة لولوج سلك الوظيفة العمومية، خصيصا لفائدة الأشخاص طوي إعاقة، كما خصصت الحكومة بهذه الفئة لجنة وطنية دائمة تابع لرئاسة الحكومة، مهتمها تتبع هذه الفئة من المجتمع، إلا أن المجهودات المبذولة ن طرف الحكومة، لا زالت لم تصل بعد إلى تحقيق ولو الحد الأدنى من مطالب هذه الفئة، التي تعاني الأمرين. 

الحق في التعليم :

لا زال التعليم بالمغرب، بالرغم من المخططات والاستراتيجيات التي ما فتئت الحكومة المغربية تجربها واحدة تلو الأخرى، يعانيمن أزمات بنوية تنعكس سلبا على قدرات المغرب الاقتصادية وكذا مشاريعه التنموية، حيث كان ترتيب المغرب ضمن تقرير حول ''جودة التعليم'' لعام ، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، في الرتبة 101 من بين 137 دولة،بدرجة إجمالية متوسطة بلغت 3,6 نقطة، حيث يواجه قطاع التعليم ببلادناوبشكل مسترسل وتصاعدي اختلالات بنيوية، ولعل الجديد في الموضوع، إحداث المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، كهيئة دستورية، من شأنها أن تساهم في إعادة صياغة المنظومة  التربوية المغربية، بما يمكن التعليم من تبوأ مكانته الأساسية في ركب النهضة والتنمية، لكن لا تزال الآمال معقودة دون نتيجة تذكر.

وفي هذا السياق، وضمن دوره كقوة اقتراحية، يلتمس المركز المغربي لحقوق الإنسان ضرورة إعادة النظر في هيمنة اللغة الفرنسية على مناهج التعليم ببلادنا، حيث بات لزاما على المغرب تدارك الـتأخر الحاصل، ومواكبة الركب العالمي، من خلال اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أساسية، مع تعميم وتأهيل التعليم باللغة العربية، وتوفير فرص التعليم بالوسائل الحديثة، وإدماج مادة التواصل وفن الخطابة والتعبير في الأسلاك الأساسية من التعليم، خاصة وأن  أشد ما يكابده الطالب المغربي، يتعلق بكيفية التعبير عن أفكاره، إلا أن الإعاقة التواصلية، التي تصيب معظم التلاميذ المغاربة، تجعلهم غير قادرين على تخطي الامتحانات، وتمنعهم من اكتساب المهارات اللازمة لولوج سوق الشغل بفاعلية.

من جهة أخرى، سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان بكل أسف، تنامي خطير لمظاهر العنف داخل الثانويات والجامعات، بين التلاميذ والطلبة أنفسهم، وبين التلاميذ وأساتذتهم، وقد كانت حالات عديدة موضوع شرائط مرئية وصور على مواقع الأنترنت، كما هو الشأن بالنسبة لأستاذ على يد أحد تلاذمته بإحدى المؤسسات التعليمية بوارزازات، مما يدفع إلى دق ناقوس الخطر، إزاء فقدان الانضباط وقيم الاحترام داخل المدرسة المغربية، وتمييع رسالة التدريس، فضلا عن تنامي مظاهر الإدمان والتحرش الجنسي في حق الفتيات، سواء من قبل زملاء لهم في الصف، أو من قبل بعض الأطر التربوية، المصابون بالشذوذ، والذين لا يستشعرون مراقبة القائمين على المرافق التربوية، كما تنتشر صور وفيديوهات غير أخلاقية، تهم استغلال التلميذات في شبكات للدعارة، إزاء تفكك منظومة القيم لدى النشئ، في غياب شبه تام لدور جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، وكذا فعاليات المجتمع المدني والسلطات المعنية، دون أن تتبنىالوزارةاسترتيجية واضحة للحد من هذه السلوكات المشينة، التي يذهب ضحيتها رجال ونساء التعليم والتلاميذ على حد سواء.

الحق في الصحة :

على ضوء الأدوار الحيوية التي قامت بها فروع المركز المغربي لحقوق الإنسان في العديد من المناطق خاصة النائية منها، لمواكبة أدء المراكز الاستشفائية المغربية، الجهوية والإقليمية والمحلية والمراكز الصحية الثانوية،خلص المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى أن المغرب لم يعد يتوفر على منظومة صحية حقيقية، قياسا مع حجم المتطلبات، حيث أصبحت كل المستشفيات المغربية تقريبا عنوانا للفوضى والتسيب، وحاضنة حقيقية للابتزاز والرشوة، ولمافيا القطاع الصحي الخاص، كما أن أقسام المستعجلات لا تتوفر على المعايير المهنية الكفيلة بهذا التوصيف، حيث أن العديد من الحالات المستعجلة تتعرض إلى الإهمال حتى الموت أو إلى عناية شكلية، تكاد لا تسمن ولا تغني من جوع، مما ساهم في ارتفاع نسبة الوفيات في أقسام المستعجلات في المغرب بشكل مهول، مما اضطر كثير من ذوي المرضى للاحتجاج على الأطقم الطبية وعلى إدارات المستشفيات، كما هو الشان بالنسبة لمواطن فارق الحياة بالمستشفى الإقليمي بطانطان، بسبب الإهمال، وما حصل لطالبة بوجدة من إهمال بالمستشفى الجامعي بوجدة، نتيجة التأخير في جلب دواء السرطان للطالبة واللائحة طويلة...

كما سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان بكل أسف الواقع المزري لمعظم المؤسسات الاستشفائية المغربية، حيث تفتقد غالبيتها إلى المقومات اللوجستية والبشري الضرورية، قياسا مع حجب طلب المواطنين، حيث رغم المجهودات الملموسة، التي تبذلها الحكومة المغربية في إطار تأهيل المرافق الصحية العمومية فإن العديد من التجاوزات تتجلى خصوصا في صعوبة الولوج إلى المراكز الصحية،خاصةبالنسبة إلى الفئات الفقيرة والمناطق النائية، كما تفاقمت مشاكل مهنيي قطاع الصحة العمومية خلال هذه السنة، بسبب قلة الموارد البشرية بالنظر إلى الحاجيات، وما يترتب عن ذلك من ضغط مهني ونفسي على الكوادر الطبية، ويوفر فرص الزبونية والمحسوبية والارتشاء، ويولد نزوعا نحو الإهمال والممارسات غير الإنسانية في حق المرضى.

كما أن قلة أو ضعف التجهيزات والوسائل اللوجسيتية في أغلب المستشفيات الجامعية والإقليمية ومراكز الاستشفاء المحلية، حيث لا يتوفر المغرب إلا على معدل 46 طبيب لكل 100 ألف نسمة، في مقابل 300 طبيب في دول أوربا، كما لا يتوفر إلا على معدل سرير واحد لكل 1000 نسمة، في مقابل 7 أسرة لكل 1000 نسمة بأوروبا.

من ناحية اخرى، لا زال مشروع راميدلم يحقق بعد أهدافه، في ظل تدخل العديد من الأطراف وغياب الشفافية والرقابة على الملف برمته، بحيث أصبحت البطاقة من نصيب أشخاص لا يستحقونها بقوة القانون، فيما يحرم منها المعوزون الحقيقيون، فضلا عن الأخطاء الإدارية التي واكبت عملية تبطيق المواطنين من ذوي الحاجة، كما أن كثير من المستشفيات والمراكز الصحية أ"بحت تعاني من تطبيب المواطنين على أساس بطاقة راميد، لكون الوكالة الوطنية للتامين الصحي لم تسدد واجباتعا لهذه المراكز الاستشفائية،مما دفع بهذه الأخيرة إلى التعامل باللامبالات وإبعاد مواعيد الفحص والعلاج بالنسبة لحاملي بطائق راميد، مما جعل من بطاقة راميد وسيلة لحرمان المواطنين من التطبيب بدل توفيره لهم.

كل هذه الاختلالات ترخي بضلالها على سير المرافق الصحية، حيث تتسم بالعشوائية والتخبط والفساد (حالة مستشفى محمد الخامس بطنجة، ابن رشد بالدار البيضاء، شيشاوة، الميتشفى الجهوي ببني ملال، مستشفى إنزكان، مشتشى للا مريم بالعرائش، مستشفى المحلي بالقصر الكبير.... والعديد من المراكز الصحية في المناطق النائية : سيدي يحيى الغرب، حد سيدي موسى دار ولد زيدوح بالفقيه بنصالح، ...

الحق في السكن :

سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان خلال سنة 2017 العديد من الاختلالات التي تتعلق بالسكن، حيث خرجت مئات المظاهرات والمسيرات الشعبية عبر التراب الوطني، خاصة في المناطق النائية والمهمشة، جراء منعهم من رخص البناء، وقد اتضح في أغلب الحالات التي عاينها المركز : (الرباط، الدار البيضاء، بني ملال، طنجة، العرائش، تمارة، تارودانت...، بأن الحكومة المغربية تتنصل من مسؤوليتها، حيث إن الحق في السكن يكفله الدستور، وحاجة المواطنين في ضمان الحق في السكن في تصاعد مضطرد، مما يستلزم اتخاذ تدابير إجرائية عاجلة ومبسطة من شأنها تسهيل حصول المواطن على هذا الحق، وليس عرقلة الوصول إليه، ولعل أداء الوكالات الحضرية وأقسام التعمير بالعمالات وبالمجالس البلدية لا يرقى إلى المستوى المطلوب، بالنظر إلى التأخر في عمليات معالجة ملفات طلب الترخيص من اجل البناء، وأحيان عدم منح الرخص بصفة قطعية للمواطنين دون مبرر يذكر، إما بسبب غياب تصميم تهيئة، الذي غالبا ما يظل حبيس الصراعات السياسوية بين المنتخبين، أو بسبب قلة الأطر أو لمسوغات أخرى لا يد للمواطن فيها، مما يؤكد بأن هناك واقعا مريرا يعيش على إيقاعه المواطن، ألا وهو الحرمان من حق دستوري واضح، مما يوفر الظروف الملائمة لانتشار مظاهر الرشوة والابتزاز والإثراء غير المشروع لبعض المسؤولين.

كما يسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان تنامي جشع لوبيات العقار وبعض المنعشين العقاريين على الصعيد الوطني، والتي تسيل لعابها على الأراضي السلالية، وتقوم بالسطو عليها تحت أنظار السلطات، كما هو الشان لشركة الضحى مع قبيلة اولاد اسبيطة بالقنيطرة، حيث شهدت سنة 2017 العديد من الاحتجاجات ضد ممارسات الشركة، كما تقوم بعض الشركات بالسطو على أراضي الأملاك المخزنية، حيث يتم تفويت العديد منها بأثمنة بخسة، مقارنة مع السعر الواقعي، في مقابل ذلك، يعاني المواطنون من ارتفاع أثمنة السكن الاقتصادي، الذي تشيده هذه اللوبيات، التي لا تكتفي بالاستفادة من التسهيلات الضريبية، بل تتعداه إلى إجبار المواطن على أداء تسعيرة غير قانونية، حيث غالبا ما يحقق هؤلاء المنعشين العقاريين أرباحا تتجاوزضعف التكلفة،بحيث ت'قدر تلكفة السكن الاقتصداي بين 45000 درهم إلى 100000 درهم، فيما يتم تفويتها للمواطنين من ذوي الدخل المحدود ما بين 140000 إلى 300000 درهم، في ظل ضعف أو غياب رقابة حقيقية من قبل الحكومة المغربية إزاء هذه السلوكات المشينة، وقد شهدت سنة 2017 تراجعا مهولا في إقبال الموطنين على السكن الاقتصادي، الذي يشيده المقاولون الكبار، مما يشكل نوعا من الإضراب والعزوف إزاء سياسة مجحفة لا تفيد سوى المنعشين العقاريين والبنوك، فيما لا تقدم شيئا للمواطن البسيط بخصوص ضمان الحق في السكن.

الحق في الشغل

أكدت إحصائيات مغربية رسمية بأن سوق التشغيل ببلادنا عرف خلال سنة 2017 انتكاسة جديدة،حيث بلغت نسبة العطالة في صفوف الشباب إلى حددود 24 سنة حوالي %26,5، فيما بلغت نسبة العطالة في صفوف حاملي الشوهد نحو %17,9.

كما اتسمت سنة 2017 باستمرار موجةإغلاق المقاولات أبوابها، حيث كشفت دراسة ميدانية بأن ما يفوق 8000 مقاولة أغلقت أبوابها خلال سنة 2017، لتسجل بذلك رقما قياسيا، مقارنة بالسنوات الفارطة، فيما تم تسريح آلاف العمال والعاملات، ولا زالت قضايا حقوق ومستحقات العمال تجوب ردهات المحاكم.

كما عرفت العديد من الشركات في القطاع الخاصاحتجاجات واعتصامات لعمال، توجت بتدخل عنيف من قبل القوة العمومية،بتواطؤ مع الباطرونا لفض هذه الاحتجاجات المشروعة، خلفت وقوع المئات من الضحايا في صفوفهم، كما تم الزج بعدد منهم في السجون بتهم مفبركة، كما حصل لعمال باشتوكةآيت باها، وعمال بآسفي وبمراكش وطنحة...

ولابد هنا من الإقرار بأن مدونة الشغل جارية النفاذ، لا زالت تتسم بسلبيات عديدة، نذكر أهمها غياب صلاحيات قوية لمفتش الشغل كإمكانية الزجر والعقوبة المؤثرة، وكذا وجود إجراءات مسطريةمعقدةلاسترجاع الأجير لمستحقاته، فضلا عن التأويلات المتناقضة التي تعتري العديد من بنودها، كما أن أرضية القانون لا تتماشى مع الهيكلة الحالية للمقاولات.

ولا زالت أزمة عمال شركة لاسامير جارية منذ سنة 2015، والتي أظهرت كيف أن استراتيجية خوصصة بعض القطاعات الحيوية، ومنحها على طبق من ذهب لمستثمرين أقرب إلى سماسرة من مقاولين، يفتقدون على الحس والضمير الوطني، يجعل مهمتها، حتى لو كانت حيوية، وكذا مصير العمال الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمتها، تحت رحمة صناع القتل البطيء، والتشرد والضياع، والتسبب في أزمات اجتماعية واقتصادية.

كما عرفت الأقاليم الجنوبية من الصحراء المغربية العديد من الاحتجاجات، بسبب ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب، رجالا ونساء، وعدم الاستفادة من الثروات الهائلة، التي تحتكرها لوبيات الفساد، المستحكمة في المشهد السياسي والاقتصادي بالمنطقة، مما نتج عنه انفلاتات أمنية، واعتصامات، مثل ما جرى مع تنسيبقية المعطلين بالعيون، خلال اعتصامهم داخل حافلة نقل الركاب، وتهديدهم بحرق أنفسهم، حيث تدخل مناضلون من المركز المغربي لحقوق الإنسان من أجل سحب فتيل التصعيد وإنقاذ المعتصمين من موت محقق، كما يدفع هذا الوضع المئات من المعطلين إلى إشهار نزعة الانفصال، مما يؤكد فشل المشاريع التنموية، بسبب عدم قدرتها على امتصاص البطالة القاتلة، التي أدت ببعض المواطنين إلى الانتحار.

حق الإضراب :

لقد أثار مشروع القانون عدد 15ـ97، المنظم للحق في الإضراب، والذي مررته الحكومة المغربية إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه في شتنبر 2016، جدلا واسعا في صفوف الشغيلة والنقابات العمالية والحقوقيين، لما يتضمنه من قيود على الحق في الإضراب، مثل الدعوة إلى الإضراب قبل 15 يوما من موعده، وإخطار رب العمل أسبوعا على الأقل من يوم الإضراب، واشتراط %75 من العمال لإتمام الإضراب، وتخاذ قرار الإضراب عن طريق الاقتراع السري، وحرمان الأجير من أجرته خلال أيام الإضراب، وفرض مدة سنة من تاريخ الإضراب قبل الدعوة إلى إضراب آخر لنفس المطالب، فيما يحق لرب العمل المطالبة بالتعويض في حالة خرق قانون الإضراب، مما يستعصي معه ممارسة الحق في الإضراب بصفة نهائية، وهو ما دفع النقابات المركزية إلى المكطالبة بسحب مشروع القانون، والدعوة إلى صياغة مشروع قانون آخر، من خلال لجنة مشكلة من الثلاثي : الحكومة والباطرونا والنقابات المركزية الأكثر تمثيلية.

وقد شهدت سنة 2017 تنظيم العديد من الإضرابات، همت الكثير من المقاولات الخاصة، مثل حلبيب صنطرال، التي أتم العمال يومهم الخمسين من الإضراب، قبل أن ترضخ الإدارة إلى مطالبهم، كما شمل الإضراب كافة المطارات المغربية، وكذا شركة مصانع المغرب، والوكالة العامة للمحافظة العقارية، والشركة الوطنية للطرق السيارة.

كما شهدت العديد من شركات التدبير المفزض، إضرابات عامة، حيث دخل العديد من عمال ومستخدمي شركات المناولة والتدبير المفوض في إضرابات واعتصامات متتالية، نتيجة تجاوزات هذه الشركات سواء في حق مستخدميها، او حتى في حق المرافق العمومية، وفشلها في احترام التزاماتها الاجتماعية والقانونية، ومقتضيات دفاتر التحملات، مما يؤكد فشل هذه المقاربة، حيث تعرضت الطبقة العاملة، باعتبارها أضعف حلقة، إلى انتهاكات خطيرة لحقوقها الاقتصادية والاجتماعية، كما تحرم من حقها في العمل النقابي من خلال التهديد بالطرد التعسفي، وتحرم من مستحقاتها المشروعة في التعويض والتأمين، مثل ما يجري في شركة أوزون وكازا تكنيك...

 

القدرة الشرائية وحقوق المستهلك :

لم تعرف سنة 2017تغييرا حقيقيامقارنة مع السنة الفارطة، حيث أن سياسة الحكومة المغربية في تحرير المواد الأساسية من الدعم تدريجيا، جعل المواطنين عرضة للهيب الأسعار، وزادت حدة المعاناة التي يكابدها المواطنون بتوالي الزياداتغير المبررة، في المحروقات، التي تعتبر مصدر غلاء كل الأسعار،  في ظل انكماش اقتصادي، وهو ما يرخي بضلاله السلبية على القدرة الشرائية المواطنين، مما يدفع آلاف المواطنين إلى الاحتجاج.

كما شهدت بعض المواد تقليصا في الوزن، مثلما جرى لقنينات الغاز، وعلب الأسماك والشاي ومشتقات الحليب، مما يعد ضربا من ضروب الغش والتزوير، كما أن إقدام بعض التجار بشكل انتهازي على الزيادة في الأثمان يؤكد أن أسعار المواد الاستهلاكية خارجة دائرة المراقبة من قبل الحكومة ومؤسساتها من أجل حماية المستهلك.

وفي هذا الإطار لا بد الإشارة إلى أنه لم يتم تفعيل قانون رقم 08-31، المتعلق بوجوب اتخاذ تدابير لحماية حقوق المستهلك، حيث إن سماسرة ووسطاء المضاربة ولوبيات احتكار تجارة المواد الاستهلاكية وكذا القطاعات الاستهلاكية عاثوا في الأسواق فسادا، وتسببت أنشطتهم في انتشار مظاهر الغش والاحتيال والزيادات غير القانونية في الأسعار، ونذكر في هذا المجال على وجه الخصوص : أسواق الخضر والفواكه والأسماك، وقطاع الاتصال والعقار والبنوك والتأمين، حيث شهدت هذه الأنشطة توسعا غير مسبوق خلال سنة 2015، في ظل القرارات الفجائية التي اتخذتها الحكومة المغربية، وفي ظل غياب آليات مراقبة فعالة في هذا الشأن.

اختلالات في تدبير المرافق العمومية:

تعرف العديد من المؤسسات العمومية اختلالات مالية وإدارية خطيرة، تقدر قيمتها بمئات الملايير من الدراهم، إلا أن قليلا منها ما فتحت بشأنها متابعات قضائية، وحتي التي قيد البث، تتسم معالجتهاببطء شديد وبانتقائية، في ظل غياب إرادة حقيقية لمحاربة الفساد، وفي ظل إقحام الحسابات السياسية بين الأقطاب السياسيين، مما يشكل انتكاسة حقيقية أمام كل مبادرة تهدف إلى التصدي لنهب المال العام وعدم الإفلات من العقاب.

كما أن القوانين والعقوبات الزجرية الحالية لا تنسجم مع المطالب الحقيقية في ملفات نهب المال العام، حيث إن أقصى ما تصل إليه العقوبات، وبوجود أدلة دامغة، تقتصر على السجن لبضع شهور وغرامات لا تتجاوز 1 بالمائة من حجم الأموال المنهوبة من قبل المتورطين، كما أن بطئ المحاكمات وتعقيداتها المسطرية تفرغ القضية من أهدافها الكبرى، حيث وجب إحداث قوانين خاصة وتهييئ قضاة متخصصين، مع ضرورة التسريع بوتيرة المحاكمة، والتركيز على ضرورة استرجاع الأموال المنهوبة، بدل الاكتفاء بعقوبات سجنية سرعان ما تتقلص ويخرج الفاسدون من ورطتهم، غانمين سالمين.

إلى ذلك، يجب التنبيه إلى أن العديد من المؤسسات والمرافق العمومية، تعرف اختلالات سوء التدبير، كما هو الشان في العديد من المؤسسات الحيوية، مثل مؤسسات التقاعد والتعاضدية...ورغم ذلك، لا يتم التدخل لوقف النزيف، ونخص بالذكر ما يجري بالتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، حيث بالرغم من النداءات المتكررة لعدد من أعضاء المجلس الإداري وفاعلين ومنخرطين، إلا أن الحكومة لا زالت تتعاطى مع احتجاجاتهم ومطالبهم بمبدأ اللامبالاة وأسلوب "كم حاجة قضيناها بتركها"، كما أن اختلالات جمة يعرفها الصندوق المهني المغربي للتقاعد، الذي عمر مديره لسنوات على رأس المؤسسة،   .

 

ولا زلنا في المركز المغربي لحقوق الإنسان نتساءل، بناء على المعطيات المتواجدة لدينا، عن مصير ملف القرض العقاري والسياحي الذي لازالت أمواله المنهوبة عالقة، وكذا صندوق الضمان الاجتماعي، الذي لاتزال قضيته منشورة أمام القضاء بمبلغ اختلاس قدره 115 مليار سنتيم، وأكثر من 100 ملف جنائي محال على 9 غرف جنائية و أكثر من 30 شكاية و 300 ملف «غيابي وزجري وإكراه بدني» لا نعرف عنها منذ بداية انتشار فضائحها منذ حوالي عشر سنوات، كما أننا لا زلنا ننتظر مصير 138 مليار التي حكمت بها محكمة العدل الخاصة، التي تم إلغاؤها سنة 2004، ولا زالت ملفاتها عالقةوالبالغة نحو 645 نازلة لم تنفذ من أصل 1621، علما أنه تمت معالجة أكثر من 300 نازلة بلغت قيمة الأموال المنهوبة فيها حوالي 268 مليار سنتم، وحوالي 40 ملفا قيمة الأموال المنهوبة فيهاغير محددة.

أظف إلى هذه الملفات، ملف شركة لاسامير، الذي دخل مرحلة التصفية، والذي ترتبت عنه أزمة اجتماعية كبيرة لدى أطر ومستخدمي الشركة، كما أرخى بضلاله القاتمة على سوق المحروقات بالمغرب.

مما يطرح أكثر من علامة استفهام إزاء هذا الوضع العقيم، الذي ينذر باستنزاف مؤسسات عمومية لها ارتباط مباشر بمصالح المواطنين، دون التمكن من زجر مرتكبي هذا النهب.

حقوق المهاجرين :

منذ سنة 2013، انخرط المغرب في تنفيذ استراتيجية جديدة في التعاطي مع الهجرة واللجوء وخاصة بالنسبة الأفارقة، الراغبين غي العبور إلى أوروبا، حيث توجت مشاروات أجرتها الحكومة المغربية مع فعاليات المجتمع المدني وأكاديميين ومتخصصين في مجال الهجرة ومختلف القطاعات الحكومية المعنية، في26ـ29 شتنبر 2017 إلى إعلان المغرب عن توصيات لتطوير استراتيجية المغرب بخصوص الهجرة واللجوء، ومن ثمة إيجاد خارطة طريق من أجل وضع تشريع في الموضوع.

وقد سجلت السلطات العمومية تسوية وضعية ما مجموعه 26 ألف مهاجر ومهاجرة، من دول إفريقيا، خلال سنة 2017،إلا أن تحقيق الاندماج الاجتماعي، وتوفير الحقوق الأساسية لهؤلاء المهاجرين، يبقى من التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الاستراتيجية الجديدة، التي تبناها المغرب، ذلك أن التقديرات الإحصائية، وفق ما عاينه المركز المغربي لحقوق الإنسان، تفيد بأن مهاجرين إثنين من عشرة أفارقة استطاعوا تلبية حاجياتهم الأساسية، بما في ذلك توفير الشغل والسكن، مما يضع المغرب أمام تحدي كبير، يتعلق بمآل المهاجرين، الذين استقادوا من تسوية وضعيته، أما التدفقات الجارية لأفارقة مهاجرين، فإن الإشكاليةتبقى قائمة وبشكل مخيف، بالنظر إلى الأعداد الهائلة التي تفدإلى المغرب كل يوم، عبر حدوده الجنوبية والشرقية.

 

الحق في التوزيع العادلللثروات الوطنية الطبيعية :

طفت على السطح مشكلة حرمان ساكنة العديدة من المناطق من الشغل في مناجم تستغل الثروات المعدنية التي تزخر بها مناطقهم، ولعل احتجاجات سكان إميضربإقليم تنغير التي لا تزال مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وبعض نواحي وارززات وكذا اليوسفية وابن جرير، ومريرت بإقليم خنيفرة خير دليل على هذا الواقع المرير، حيث تعم البطالة وتنعدم فرص التشغيل وينتشر الفقر المدقع، في ظل ممارسات قمعية ممنهجة في حق المحتجين على هذا الوضع الذي تفتقد فيه أدنى مقومات العيش الكريم.

كما أن الثروة السمكية لا يتم استغلالها بشكل ديمقراطي، ولا يستفيد منها الشعب المغربي على الوجه الأكمل، حيث أن غلاء فواكه البحر وحرمان عمال الصيد البحري (البحارة) من حقوقهم الأساسية في الحماية الاجتماعية وفي العيش الكريم السمة الطاغية التي تطبع قطاع الصيد البحري...

كما أن العديد من العائدات المتعلقة بالثروات المعدنية لا يطلع الشعب المغربي على أية معلومة بشانها، مما بستدعي ضرورة الكشف عن مآل العائدات المالية الكبيرة لكل المعادن التي يتم تصديرها، وتوضيح الوجهة التي يتم توظيفها فيها، خاصة وأن المغرب بحاجة إلى إمكانيات مالية هائلة من العملة الصعبة، إذا أراد تحقيق إقلاع تنموي حقيقي.

المحور الثالث :الحقوق البيئية والثقافية والتنموية(الجيل الثالث) :

 

الحق في بيئة سليمة :

يسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان وجود المئات من نقط التلوث بالمغرب، جراء إفرازات كيماوية صادرة عن معامل مثل ما يقعفي الجديدة وطنجة والدار البيضاء... وكذا مناجم تفرز مواد سامة،كما يجري بإيمضرووارزازات...، أوبسبب انبعاثات غازية سامة كما هو الشأن بالنسبة للمعامل الكيماوية المرتبطة بالمكتب الشريف للفوسفات بآسفي وشركات صناعية أخرى بالمحمدية والدار البيضاء والقنيطرة، كما يعاني العديد من المواطنين من أعراض جلدية خطيرة جراء تسرب مياه الصرف الصحي بين جدران منازلهم وعلى أرصفة الشوارع والدروب، مثلمايجرى ببعض المداشر التابعة لإقليم الفقيه بنصالح،أكادير، آسفي والجديدة...

كما تعرف الكثير من المناطق عبر ربوع المغرب ترهلا للبنيات الأساسية، يترتب عنه اختلاط الماء الصالح للشرب بمياه الصرف الصحي، مما يشكل خطرا على الصحة العامة للمواطنين، في ظل غياب رقابة فعالة لأداء وكالات ومؤسسات توزيع الماء والتطهير.

 

الحق في التواصل والولوج العادل لخدمات شبكات الاتصال :

 

يعاني المغاربة قاطبة من رداء جودة شبكات الاتصال، كما أن تسعيرة الاتصال تعتبر من أغلى التسعيرات على الصعيد الدولي، قياسا مع القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل صمت الهيئة الحكومية المنظمة للقطاع (ANRT)، مما يدفع إلى القول بأن القطاع يعيش على إيقاع فوضى وغش، حيث ان عدم الاكترات لتظلمات المواطنين أبرز سماته.

 

مطالب استشرافية :

وبناء على ما تضمه التقرير، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يطالب الدولة المغربية :

  1. بتفعيل التزاماتها، المتعلقة بتفعيل مقتضيات الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الاختيارية، التي سبق وأن صادقت عليها، مثل تلك الخاصة بمحاربة التعذيب، أيا كانت طبيعته وصيغته ومقترفيه، أو تلك المتعلقة بحرية التجمع والتنظيم، والتظاهر والتعبير عن الرأي، وكذا صون الحقوق الأساسية للمغاربة، في ظل سياسات ممنهجة تقوم على الإجهاز على المكتسبات.
  2. يطالب بضرورة الإسراع بإخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب إلى حيز الوجود، ويحذر من مغبة إقصاء الفعاليات النشيطة في الميدان الحقوقي المغربي في عضويتها.
  3. بتحمل مسؤوليتها التاريخية إزاء ظاهرة الإفلات من العقاب، لما يترتب عن ذلك من فقدان للثقة في الدولة وفي مؤسساتها.
  4. يطالب باحترام حق الجمعيات الحقوقية المستقلة في ممارسة استقلاليتها والعمل بشكل حر دون تضييق أو تهديد، ويرفض كل الأشكال المشينة، المستعملة من أجل اختراق الحقل الحقوقي المغربي، والعبث في مضمون رسالته، وتوظيفه لغايات سياسية مقيتة.
  5. بالكف عن الاعتقال على خلفية آراء سياسية، والاعتقال والتضييق في حق الصحفيين والإعلاميين، وكذا الفاعلين الجمعويين، الذي يكشفون نماذج بسيطة من الفساد المستشري ببلادنا، وإحالة المتورطين في ممارساتالتعذيب والإهانة، خاصة في مخافر الشرطة والدرك الملكي، والكف عن فبركة التهم في حق ناشطين حقوقيين وسياسيين، وفي حق مواطنين أبرياء من قبل بعض عناصر الضابطة القضائية...
  6. يطالب البرلمان المغربي بتحمل مسؤوليته إزاء النكسة الواضحة وضعف الأداء في تسريع وتيرة التنزيل الديمقراطي لمقتضيات الدستور الجديد، وصمته إزاء تمرير مشاريع قوانين غير ديمقراطية طغت عليها نظرة أحادية، وعدم قدرته على التعبير بنزاهة وموضوعية عن تطلعات المواطنين، الذين وضعوا ثقتهم في أعضائه.
  7. يطالب الحكومة المغربية بتحديد رؤيتها الاستراتيجية، إزاء معضلة التعليم والصحة والسكن والشغل، بما يمكن من إيجاد حلول مبتكرة للإشكالات العميقة التي تتخبط فيها هذه المرافق ذات الطبيعة الاجتماعية الحيوية، بما في ذلك دراسة مبادرات شراكة مع فعاليات مؤسساتية وهيئات المجتمع المدني الجادة، من أجل رفع التحديات الجسام التي تواجهها، تفعيلا لمبدأ الديمقراطية التشاركية.
  8. يدعو إلى توحيد الرؤية بخصوص نموذج تنموي فعال، والذي لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا كان نموذجا تنمويا ديمقراطيا، يجعل من الشعب المغربي مركز انشغاله ومرماه، ويتعاطى مع متطلبات الفئات الهشة بشفافية ومسؤولية، ويحقق طموحهم في توفير فرص العيش الكريم.
  9. يطالب الحكومة المغربية بالعمل على ضمان إعلام عمومي ديمقراطي، يراعي الحق في الرأي والتعبير، دون تضييق أو تسييس، بما يمكن من استعادة مصداقيته وثقة المواطن.من خلال وضع إستراتيجية شاملة للنهوض بالإعلام السمعي البصري العمومي، مع مراجعة القوانين المؤطرة له، وفتح الإعلام المرئي في وجه القطاع الخاص.
  10. يطالب الحكومة والبرلمان بإحداث مدونة للطفل، تلتزم الدولة من خلالها بمسؤولية رعاية الأطفال في حالة تخلى الأبوين عن مسؤولية تربيته أو تعرض للخطر من قبلهما.

 

 

مراتب المغرب في تصنيفات عالمية خلال سنة 2017(*)

 

ترتيب المغرب بشأن المساواة بين الرجل و المرأة

احتل المغرب في تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي حول المساواة بين الرجل و المرأة 2017مرتبة جد متأخرة، حيث صنف في المرتبة 136 من ضمن 144 دولة.

ترتيب المغرب في حرية الصحافة

احتل المغرب المرتبة 133 في ترتيب 180 دولة والسابعة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا في مجال عدم احترام حرية الصحافة حسبما جاء في تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود.

رتبة المغرب بخصوص التضييق على حرية الأنترنت

صنف تقرير صادر عن منظمة "فريدوم هاوس"، المغربضمن قائمة الدول التي تعرف حرية جزئية على الأنترنت، بمعدل 45 نقطة، مسجلة تراجعا لمستوى حرية الأنترنت في المغرب، حيث يصنف ضمن الدول الأكثر تضييقا على حرية الولوج لشبكة الأنترنت.

رتبة المغرب في تقريرالتنمية البشرية

جاء في تقريرالتنمية البشرية لسنة 2017 الذي تصدره الأمم المتحدة ضمن 188 دولة كل سنة، احتلال المغرب المرتبة 123 عالميا خلف مجموعة من الدول العربية ومنها فلسطين والجزائر ومصر بل وتلك التي تعرف نزاعات مثل العراق.

مؤشر مكافحة غسيل الأموال :

احتل المغرب المرتبة 57 عالميا في مؤشر مكافحة غسيل الأموال الصادر عن معهد بازل للحكامة الطي مقره بسويسرا، للإشارة، يعتمد المؤشر الدولي لمعهد «بازل»، الذي يصدر للمرة السادسة منذ سنة 2012، على 14 مؤشرا تتعلق بجودة قوانين مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ومستوى الفساد المالي، وشفافية المالية العامة، والديمقراطية، وسيادة القانون، ويسعى المعهد من خلالها إلى تقديم صورة شاملة حول مستوى المخاطر في البلدان التي يُدرجها في مؤشره السنوي.

ترتيب المغرب في قائمة الدول الأكثر سعادة

احتل المغرب المرتبة 85 عالميا على قائمة دول العالم الأكثر سعادة، ضمن لائحة تضم 156 دولة، حسب شبكة حلول التنمية المستديمة التابعة للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب، التي تصدرتها فنلدنا خلال هذه السنة.

ترتيب المغرب في مؤشر الأمان العالمي :

يعتمد مؤشر الأمان العالمي على عدة معايير لقياس مستوى الأمان للدولة محل الدراسة، تتمثل بشكلأساسيفي «تكاليف أعمال الجريمة والعنف»، و«تكاليف أعمال الإرهاب»، و«معدلات الإصابة بالإرهاب»، و«معدلات القتل»، و«موثوقية جهاز الشرطة، ومدى قدرته على توفير الحماية من الجريمة»

وهكذا، يحتل المغرب الرتبة 20 عالميا في مؤشرالأمان العالمي، بمعدل 6,14 وهو معدل متوسط، بوأه الرتبة الرابعة من بين الدول العربية، وبالتالي، يمكن اعتبار المغرب من بين البلدان الآمنة نسبيا.

(*) : التصنيفات تبقى ذات مراجع عالمية، مع سائر التحفظات حول موضوعية ومدى مصداقيتها.

عن dakirat

شاهد أيضاً

سحب جميع نسخ كتاب يمس الذات الإلهية من مؤسسة تربوية خاصة بالرباط

أضف تعليقاً