الثلاثاء 01 ديسمبر 2020
أخبار عاجلة

دور الامن في الارتقاء بالانسان وتطوير الوطن تكوين المرشدات نموذجا ادريس طهطاوي


لاشك ان احتياج الفرد لأشياء معينة يؤثر على سلوكه ، فالحاجات غير المشبعة تسبب له القلق والتوتر وتسبب له آلاما نفسية ويؤثر سلبيا عليه ويعيق مسيرته الحياتية وبالتالي يؤثر على تحقيق الذات وفسح المجال للابتكار والارتقاء بالفرد وتطوير الوطن بصفة عامة......
من هنا نرى على أن إشباع الحاجات يساعد الفرد على الترقي والابتكار ، وتدل أحداث تاريخ البشرية على أن العمل لا يثمر والحضارة لا تزدهر ولا ترتقي ولا يسود التطور والتقدم إلا في ظل الاستقرار ولا استقرار في غياب الأمن والأمان ، ذلك أن الأمن هو الإحساس بالطمأنينة والشعور بالسلم والأمان ، وهو مقياس تقدم الأمم والشعوب ، وبدون الأمن لا تستقيم الحياة ونحن نرى ما يجري في بقاع العالم من حروب تخريبية وتدميرية.
ويتنوع الأمن إلى مادي ومعنوي فالمادي يتمثل في الأمن الذاتي والغذائي والاقتصادي ، والأمن المعنوي يمكن إيجازه في الأمن الثقافي والروحي.
وتعد تلبية الحاجات الروحية من بين الضرورات التي تحقق التوازن النفسي للفرد ، وتحافظ على استقرار المجتمع ، وتضبط العلاقات بين مكوناته ، وتسهم في معالجة الظواهر الطارئة عليه المهددة الاستمرارية.
وعليه جاء الاهتمام بالتكوين في المجال الديني وبتنمية هذا الحقل حتى يواكب التطلعات المجتمعية ، ويحافظ على الهوية الدينية للبلاد.
وقد عمل المغرب منذ نشأة الدولة على إيلاء هذا الحقل العناية اللازمة وبوأه المرتبة الرفيعة ، وذلك بنشر العلم والمعرفة الدينية ، وبناء المدارس والمعاهد والجامعات التي اختصت في الجانب الديني والعلوم المرتبطة به ، التي أصبحت مثالا يُحتذى، ولا أدل على ذلك جامعة القرويين والمدارس العتيقة التي تتوزع على مختلف ربوع البلاد شمالا وجنوبا وأخيرا إحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.
كما اهتم القائمون على الشأن الديني في مطلع هذا القرن على وضع تجربة تُعد رائدة في هذا المضمار ، تتجلى في تكوين المرشدات والمرشدين الذي يتبناه المغرب بغية تزويدهم بالعلوم الشرعية والمجتمعية وتمكينهم من أدوات التواصل الفعال مع مختلف الفئات قصد التأطير الديني المعتدل ومحاربة الغلو والتطرف.
وهنا يمكن أن نتساءل لماذا هذا الاهتمام ، في هذه الفترة ، بالأمن الروحي ؟ وللإجابة على هذا السؤال فنحن لسنا بحاجة إلى التأكيد على أن الأمن الروحي يشكل عنصرا أساسيا من العناصر المكونة للمنظومة المترابطة والمتلاحمة للأمن في مفهومه العام ومدلوله الشامل.


ومفهوم الأمن الروحي هو من المفاهيم التي ظهرت حديثا ، إذ لم يكن هذا المصطلح معروفا في التاريخ الثقافي والفكري الإنساني. بل ظهر نتيجة لتصاعد الانحرافات الدينية التي راجت في بعض المناطق من العالم الإسلامي ، خلال هذه العقود الأخيرة نتيجة لعوامل كثيرة وأسباب عديدة ، منها تفشي ظاهرة التطرف في فهم الأحكام الدينية والمقاصد الشرعية ومن أجل التصدي لكل الانحرافات والمعتقدات الفاسدة والتأويلات المغرضة والتفسيرات الخاطئة التي تثير الفتنة الدينية ، والتي تؤدي إلى تمزق النسيج الروحي للمجتمع ، انتهج المغرب أسلوبا رائدا في العالم ، أصبح مثالا يُحتذى وهو مجال تكوين المرشدين والمرشدات,
أين تكمن الريادة ؟
ويأتي مكمن الريادة والتفرد المغربي في الاهتمام بالمرأة دينيا ، وتيسير التواصل معها وذلك بتكوين المرشدات الدينيات ، وتمكين المرأة المغربية من معرفة شؤون دينها من لدن بنات جنسها ، وهذا يمثل حقا بارزا من حقوق المرأة ، ومجالا من مجالات تحقيق الأمن الروحي ، انطلاقا من فرضية المرأة عماد المجتمع ، والأساس في تحقيق استقراره النفسي والاجتماعي ، والمادي والمعنوي ، وكما يقول الشاعر حافظ إبراهيم :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
وهكذا نستنتج من كل ما سبق الخلاصات التأكيدية الآتية :
1 – الأمن الإنساني كل لا يتجزأ، فهو منظومة مترابطة ومتلاحمة العناصر والمكونات لا يمكن فصل أحدها عن الآخر. وكل فصل أو اهتمام بعنصر سيكون على حساب باقي العناصر وبالتالي لا يُسعف في تمكين الإنسان من كل حاجياته الأساسية والضرورية.
2 – إن تحقيق الأمن الإنساني لا يقتصر فقط على الرجال بل يساهم في تحقيقه كذلك إضافة إلى تدخلات ومجهودات وأعمال الرجال أيضا إسهامات وممارسات النساء حيث اقتحمن مجالات وميادين كانت حكرا على الرجال ومنها مجال الوعظ والإرشاد وإعمال النظر في أمور دنيوية وأخروية ، فالأمن الإنساني مسؤولية الجميع.
3 – البحث عن حلول للمشكلات الأمنية بالشكل الذي يساهم في تشكيل هوية مغربية متزنة تستطيع مواجهة التحديات الداخلية وكسب الرهانات الخارجية والتغلب عن كل الانحرافات والانزلاقات الروحية والدينية التي تدعمها جهات أو أفراد متشبعين بغلو فكري وتكفيري.
4 – اهتمام وفطنة المسؤولين المغاربة ومنهم جلالة الملك باعتباره أمير المؤمنين الضامن للأمن الإنساني بشقيه المادي والمعنوي حيث تم التركيز إضافة إلى الاهتمام بالشؤون الثقافية المادية ، عمد المسؤولون كذلك إلى الاهتمام بالعمق الروحي الديني للمواطن المغربي عبر تكوين المرشدين والمرشدات.
5 – توفير الأمن بمفهومه العام يفتح الطريق للفرد للارتقاء والترقي ويساعده على المساهمة الفعالة والفاعلة في تطوير الوطن.
وخير الختام الدعاء لبلدنا بأن ينعم بالأمن والأمان على مر الزمان.
اادريس طهطاوي
جامعة شعيب الدكالي

 

عن

شاهد أيضاً

و للوطن في عُماله شؤون ...! بقلم : الباتول السواط

1 تعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

لن ينشر التعليق إلا بعد موافقة من الإدارة