الثلاثاء 01 ديسمبر 2020
أخبار عاجلة

هل افتتاح قنصلية إماراتية بالصحراء المغربية يشكل “فعلا دبلوماسيا بلامقابل” (الاعتراف مقابل التطبيع أو البترول)؟

قال السيد بولي، وهو أيضا محام وأستاذ بجامعة كورسيكا، أن “الأربعاء 4 نونبر 2020 هو يوم مهم بالنسبة للعلاقات التي تجمع المغرب بالإمارات العربية المتحدة، مع افتتاح القنصلية العامة الإماراتية بالصحراء المغربية، وبالتحديد في مدينة العيون التي تسمى عادة بلؤلؤة الجنوب المغربي”.

وحسب الخبير الفرنسي، فإن هذا الفعل “الدبلوماسي الوازن”، الذي يجسد “الأواصر القوية القائمة مع الإمارات العربية المتحدة”، يندرج في سياق استمرارية العلاقات الدبلوماسية الكثيفة بين البلدين، والتي نسج وشائجها مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، والتي يسير على نهجها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح الخبير في الشؤون الجيو-سياسية أن افتتاح هذه القنصلية العامة يأتي ليجسد حقيقة مفادها أن المغرب لطالما اعتبرته أبو ظبي “شريكا استراتيجيا وتاريخيا”، ويجسد الإرادة المشتركة للرباط وأبوظبي حيال تعزيز تعاونهما.

ومن خلال هذا التدشين -يضيف السيد بولي- فإن “الدبلوماسية المغربية تظهر مرة أخرى، بعد انخراطها في المصالحة الليبية، من خلال اتفاقيات بوزنيقة في شتنبر 2020، أنها فاعل محوري في العلاقات الدولية وعلامة بارزة في عالم يسوده عدم الاستقرار”.

وذكر السيد بولي بأن “مغربية” هذا الجزء من الصحراء أضحى “يثير شكوكا أقل” لدى المجتمع الدولي، كما ينعكس ذلك من خلال إنشاء خمسة عشر تمثيلية قنصلية لبلدان إفريقية بكل من مدينتي العيون والداخلة.

وسجل الخبير الدولي أن تدشين القنصلية الإماراتية رفع عددها إلى ما مجموعه ستة عشر تمثيلية، مشيرا إلى أن الإمارات العربية المتحدة هي أول دولة عربية تسير في هذا الاتجاه، وهو ما يعتبر “أمرا مبشرا ومن شأنه إلهام الكثير من العواصم العربية الأخرى لتحذو حذوها”.

وأكد الخبير في الشأن الجيو-سياسي، أن أبوظبي، ومن خلال السير في هذا الاتجاه، تعطي “إشارة قوية” لباقي الدول العربية، عبر تسليط الضوء على الحقوق التاريخية للمملكة وواقع الدور “الأساسي” للمغرب ومكانته كفاعل للاستقرار والتدبير الرصين للنزاعات، مثل الوقاية من مخاطر زعزعة استقرار المنطقة بأكملها بواسطة عناصر مدفوعة بمنطق واحد هو الفوضى.

وقال هذا العضو بالمجلس العلمي لمرصد الدراسات الجيو-سياسية بباريس “إننا ندرك ذلك، ونشاهده كل يوم، ليس هناك بلد بوسعه اعتبار نفسه في منأى عن الأحداث التي تقع بعيدا عنه. إن استمرار وجود بؤر الصراع أو عدم الاستقرار يساهم في جعل العالم بأسره غير آمن. ومن ثم، فإن الدول ذات التاريخ العريق، من قبيل المملكة المغربية، ليس بوسعها إلا أن تكون فاعلة جوهرية للاستقرار الشامل”، معتبرا أن الوضع الراهن للعلاقات الدولية يحتم وحدة الجميع، لاسيما الدول العربية، التي يعد المغرب أحد “مكوناتها الأساسية”.

واعتبر أن هذه الوحدة أضحت ضرورية، على اعتبار أن على الجميع مواجهة تبعات العولمة، مشيرا إلى أن المغرب له “دور أساسي” ليضطلع به بمعية الآخرين في المنتظم الأممي، “وهو ما استوعبته الإمارات العربية المتحدة، من خلال استمرارها في ربط علاقات مميزة مع المملكة، والتي تتجلى حيويتها اليوم من خلال افتتاح هذه القنصلية العامة في قلب الصحراء المغربية”.

ومن منظور السيد بولي، فـ “بعيدا عن كونها مسألة رمزية، فإن هذه الخطوة هي رسالة موجهة للعالم، وللعالم العربي على وجه الخصوص، حول أهمية رعاية علاقات قوية من أجل مصلحة الجميع، لكن أيضا الاعتراف بحقيقة الحدود التاريخية للمملكة وحقها الثابت في حماية والدفاع عن وحدتها الترابية”.

عن

شاهد أيضاً

و للوطن في عُماله شؤون ...! بقلم : الباتول السواط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

لن ينشر التعليق إلا بعد موافقة من الإدارة